استرجاع وادي الذهب.. لماذا يعتبر 14 غشت يوم عطلة في المغرب؟
انشر
رغم أنه ليس عيدا وطنيا، إلا أن يوم 14 غشت من كل سنة هو يوم عطلة رسمية مؤدى عنها. يأتي ذلك احتفاء باليوم الذي استقبل فيه الملك الراحل الحسن الثاني، شيوخ وأعيان قبائل إقليم وادي الذهب، لتلقي بيعتهم. وجاءت الخطوة بعد استرجاع هذا الإقليم الذي كانت اتفاقية مدريد 1976 قد منحته لموريتانيا.
ويعتبر القوس الفاصل بين فترة المسيرة الخضراء وتوقيع اتفاقية مدريد (أبريل 1976)، ولحظة استرجاع إقليم وادي الذهب عام 1979، حاسما في فهم أبعاد وخلفيات النزاع الذي كلّف المغرب نصف قرن من الحرب والارتهان للمسارات الدولية والاستنزاف الاقتصادي.
فخلافا لباقي المناطق التي استرجعها المغرب تباعا بعد استقلاله الأولي عن فرنسا وإسبانيا منتصف الخمسينيات، لم تتسلّم المملكة إقليم وادي الذهب من يد مستعمر أوربي، بل سحبته من قلب اتفاق كان يقضي بنقل السيادة عليها من موريتانيا إلى جبهة البوليساريو.
الحسن الثاني: طبعا سنقتسم الصحراء
في جذور هذه الفكرة القائمة على اقتسام الصحراء بين المغرب وموريتانيا، نعود إلى الأيام الأولى التي أعقبت تنظيم المسيرة الخضراء.
وفي ندوة صحافية عقدها بالقصر الملكي بالرباط يوم 25 نونبر 1975، روى الملك الحسن الثاني مضمون الحوار الذي دار بينه وبين الأمين العام للأمم المتحدة مستهل العام 1975:
“عندما التقيت السيد فالدهايم (الأمين العام للأمم المتحدة حينها) في أوائل السنة قال لي بعد مأدبة عشاء: لقد بدأت تروج بعض الإشاعات في كواليس الأمم المتحدة عن اقتسام الصحراء بينكم وبين موريتانيا، وقلت: هل تشكّون في ذلك يا حضرة الأمين العام؟ فقال لي: كيف؟ فقلت: عندما قبلت الأمم المتحدة طرح السؤال على محكمة العدل الدولية التي هي مستشاركم القانوني على الشكل التالي: ما هي العلاقات التي كانت تربط المغرب بالصحراء؟ وما هي العلاقات التي كانت تربط موريتانيا بالصحراء؟ قصدتم من ذلك نصا وضمنيا أنه يمكن أن يكون هناك جواب واحد بأنه توجد روابط مع كلا الجانبين، وبالنتيجة نصل في الختام إلى اقتسام”.