طنجة : مشروع “BRT” ينتقل إلى مرحلة التنفيذ.. وسنة 2029 موعدا لإطلاق “الباصواي”
انشر
بعد أقل من عام على انتقال تشغيل حافلات طنجة إلى تحالف تقوده شركتا CTM و”ترانسديف”، بدأت تتضح ملامح المرحلة التالية من إعادة تنظيم النقل الحضري في المدينة، مع تثبيت سنة 2029 موعدا لإدخال خط رئيسي للحافلات عالية الخدمة “BRT” ضمن عقد يمتد عشر سنوات.
وأعلنت مجموعة “ترانسديف” الفرنسية، أن العقد الذي تشارك في تنفيذه بطنجة يشمل إعادة هيكلة شبكة الخطوط وتجديد الأسطول ونشر أدوات رقمية للتدبير، وصولا إلى تشغيل خط “BRT” يشكل العمود الرئيسي للمنظومة الجديدة بحلول 2029.
ويضيف الإعلان الجديد، كما اطلعت عليه صحيفة “طنحة 24” الالكترونية، حلقة تنفيذية إلى مشروع بدأ إعداده قبل دخول المشغل الحالي، إذ حددت الدراسات والصفقات المرتبطة بمنظومة النقل في طنجة الأول من يناير 2029 موعدا للاستغلال التجاري للخط الأول، بعد مرحلة تجريبية منتظرة ابتداء من نونبر 2028.
خط بطول 22 كيلومترا
ويمتد الخط المبرمج على نحو 22 كيلومترا، رابطا المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس في الجهة الجنوبية الغربية للمدينة بطنجة البالية شرقا، عبر سلسلة من المحاور التي تستقطب كثافة مرتفعة من حركة التنقل اليومية، بينها الطريق الوطنية رقم واحد وشارع القوات الجيش الملكي وشارع مولاي إسماعيل وشارع إدريس الأول وطريق مالاباطا.
ويشمل التصور الأولي 34 محطة على طول المسار، مع استهداف وتيرة مرور في حدود خمس دقائق خلال ساعات الذروة، وهي مواصفات تضع المشروع خارج نموذج خطوط الحافلات التقليدية التي تتقاسم حركة السير مع باقي المركبات وتعاني تقلب زمن الرحلات بحسب مستوى الازدحام.
وبذلك يتجه النقل الحضري في طنجة إلى شبكة ذات مستويين، خطوط حافلات تغطي المجال الحضري والمناطق المحيطة به، ومحور رئيسي عالي التردد يفترض أن يتولى نقل أعداد أكبر من الركاب وربط أجزاء واسعة من المدينة عبر مسار واحد.
وتزامن التحضير للباصواي مع تغيير عميق في نموذج تدبير الحافلات نفسه. ففي دجنبر 2025، أنهت المدينة مرحلة المشغل السابق وانتقلت إلى عقد جديد مع تحالف CTM و”ترانسديف”، يتولى تشغيله محليا فرع “إيصال طنجة” لفائدة مؤسسة التعاون بين الجماعات “البوغاز” وشركة “طنجة موبيليتي”.
وتملك CTM نسبة 51 في المئة من الشراكة مقابل 49 في المئة لـ”ترانسديف”، فيما يمتد العقد عشر سنوات، وهي مدة تجعل إدخال الباصواي جزءا من الالتزامات التشغيلية للمتعاقد الجديد وليس مشروعا منفصلا عن شبكة الحافلات.
وقالت “ترانسديف” في يونيو إن “إيصال طنجة” تشغل 216 حافلة جديدة منذ دجنبر 2025، وإن حجم الأسطول المستهدف سيصل إلى 323 مركبة مع إدماج الحافلات عالية الخدمة، ما يكشف أن مرحلة إدخال “BRT” ستترافق مع توسيع إضافي للطاقة التشغيلية للشبكة.
من الحافلات إلى منظومة متكاملة
ولا يتعلق التحول المنتظر بعدد الحافلات وحده. فالمشروع الذي أعدته مؤسسة “البوغاز” يشمل نظاما ذكيا لمساعدة الاستغلال وإخبار المسافرين، أطلق بالتوازي مع الشبكة الجديدة على أن يمتد إلى خط الباصواي عند دخوله الخدمة. ويتيح هذا النظام تتبع المركبات وتدبير انتظامها وإنتاج معلومات آنية عن حركة الشبكة ومواعيد الوصول.
وتكتسب هذه المكونات أهمية خاصة بالنسبة إلى الباصواي، إذ يقوم هذا النوع من النقل على انتظام التردد وتقليص أثر حركة المرور على زمن الرحلة، أكثر مما يقوم على تغيير شكل الحافلات نفسها.
ويشكل مسار المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، طنجة البالية أول محور جرى تحديده داخل المشروع، مستفيدا من امتداده عبر مناطق سكنية ومحاور طرقية ومرافق تستقطب حركة يومية كبيرة.
ويتيح موقع طرفيه كذلك ربط الامتدادات العمرانية الحديثة غرب وجنوب غرب طنجة بالأحياء الواقعة شرق المدينة.
ولا تزال تفاصيل عدة مرتبطة بالتنفيذ الفعلي تنتظر الظهور، خصوصا طبيعة التهيئة التي ستخصص للحافلات على مختلف أجزاء المسار، وأولوية المرور عند التقاطعات، وشكل المحطات، ومدى فصل الخط عن حركة السيارات في المقاطع الأكثر ازدحاما.
لكن تثبيت “ترانسديف” موعد 2029 داخل عرضها الرسمي للعقد يعطي مؤشرا على بقاء الجدول الزمني الذي وضع عند إعداد المشروع قائما، بعد دخول الشبكة الجديدة مرحلة التشغيل الفعلي نهاية 2025.
ويمثل ذلك المرحلة الأكثر حساسية في برنامج إعادة ترتيب النقل الجماعي بطنجة، إذ ستنتقل المدينة من تحديث الحافلات وتغيير المشغل إلى اختبار نموذج يقوم على خط ذي قدرة وتردد أعلى، يفترض أن تعاد حوله هندسة جزء من الشبكة الحالية.
وتصف “ترانسديف” العقد بأنه مشروع “استراتيجي وهيكلي” يمتد على عشر سنوات، وتربط تنفيذه بتجديد الأسطول وإعادة توزيع الشبكة وإدخال الأدوات الرقمية وتشغيل “BRT”.
وبحسب الأرقام التي قدمتها المجموعة، ستصبح الحافلات عالية الخدمة جزءا من أسطول يصل في نهاية البرنامج إلى 323 مركبة.
وبين بدء تشغيل الشبكة الجديدة في دجنبر الماضي والموعد المحدد للباصواي في يناير 2029، تمتد فترة تقارب ثلاث سنوات يتعين خلالها إنجاز الترتيبات التقنية والبنية اللازمة للخط وإدماجه في شبكة تعمل بالفعل، قبل الانتقال من نظام يعتمد أساسا على الحافلات التقليدية إلى منظومة يصبح فيها خط عالي الخدمة محورا رئيسيا لحركة النقل العمومي في طنجة.