طنجة : الدرجات النـ ــارية “سانيا ” في قفص الاتـ ــهام.. فمن المسؤول عن إدخالها للسوق؟

البوغاز نيوز : أطلقت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) خلال الشهر الجاري إجراءات ميدانية جديدة تروم مراقبة الدراجات بمحرك، عبر قياس سرعتها القصوى باستعمال أجهزة خاصة.

وقد بدأت المديرية العامة للأمن الوطني في تطبيق هذه المسطرة فعليا، في مدينة طنجة وغيرها من المدن التي تشهد استخداما كبيرا لهكذا أنواع من الدراجات، ما خلق جدلا واسعا بين مستعملي هذه الوسيلة من جهة، وعناصر المراقبة الأمنية من جهة أخرى.

واعتبر عدد من الدراجين أنهم لا يخالفون القانون، بحكم أنهم اقتنوا دراجاتهم بالمحركات المتوفرة فيها أصلا عند الاستيراد أو الشراء، معتبرين أن إخضاعهم لقياسات السرعة القصوى ثم حجز الدراجات “إجراء غير عادل”.

في المقابل، أكدت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية في بيان رسمي أنه “إذا تجاوزت الدراجة سرعة 58 كيلومترا في الساعة، تُعتبر معدّلة بشكل غير قانوني”، مضيفة أن هذه الحالة تستوجب حجز الدراجة وإحالة الملف على النيابة العامة، مع إلزام مالكها بإصلاح الوضعية وإعادة المصادقة عليها.

كما وضعت الوكالة مسطرة دقيقة تهم شروط الحجز وحالات عدم المطابقة، وربطت استرجاع الدراجة بإصلاحها وإعادتها إلى الوضعية القانونية على مستوى المحرك.

غير أن الجدل تعمّق أكثر بطرح سؤال جوهري، من يراقب مطابقة الدراجات النارية المستوردة للمعايير منذ البداية؟

مصادر مقربة من وزارة النقل واللوجستيك أوضحت لموقع طنجاوة أن المسؤولية تقع بالأساس على الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، ولاسيما المركز الوطني للتجارب والمصادقة بالدار البيضاء، التابع لمدير قطب المراقبة وسلامة السير.

وأكدت المصادر نفسها أن هذا المركز لا يتوفر على مختبر للتجارب التقنية المتقدمة، وأن عملية المصادقة التقنية تتم في الغالب بشكل بصري فقط، من دون اعتماد تجهيزات تقنية دقيقة.

وبحسب المعطيات نفسها، فإن جميع المركبات الجديدة أو المستوردة، بما في ذلك الدراجات النارية، تمر عبر هذا المركز للحصول على شهادات المطابقة (PV) التي تسمح بتسجيلها رسميا في المغرب.

وفي ظل هذه المعطيات، يجد مستعملو الدراجات أنفسهم بين مطرقة القانون الجديد الذي يحدد سقف السرعة في 58 كلم/س، وسندان “غياب الشفافية” في مراقبة مطابقة الدراجات عند دخولها السوق الوطنية.
ويرى متتبعون أن معالجة هذا الملف تقتضي أولا ضبط مساطر الاستيراد والمصادقة التقنية بشكل صارم، قبل محاسبة المستعمل النهائي الذي قد يكون ضحية اختلالات تنظيمية وإدارية سابقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.