26 وفاة و3000 إصابة في أسبوع: حوادث السير تنزف المغرب بشريا واقتصاديا

البوغاز نيوز : كشفت المديرية العامة للأمن الوطني أن الفترة الممتدة من 26 ماي إلى 1 يونيو 2025 شهدت تسجيل 2,250 حادثة سير داخل المناطق الحضرية بالمغرب، أسفرت عن مصرع 26 شخصا، وإصابة 3,034 آخرين، بينهم 109 حالات إصابة خطيرة.

وتظهر هذه الأرقام استمرارا لمعدلات مرتفعة لحوادث السير في البلاد، التي تسجل سنويا بين 3,500 و3,800 وفاة، وأكثر من 150,000 إصابة، من ضمنها نحو 12,000 إصابة بليغة. وتشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع طفيف في حصيلة ضحايا سنة 2025 مقارنة مع سنة 2023، التي عرفت تسجيل 3,819 حالة وفاة وفقا للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية.

وقد شهد هذا الأسبوع حادثا مأساويا في قلعة السراغنة، حيث انقلبت دراجة ثلاثية العجلات تقل 14 راكبا، ما أدى إلى مصرع 7 أشخاص على الفور وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة. الحادث يسلط الضوء على مخاطر وسائل النقل غير الآمنة، خاصة في المناطق القروية، حيث لا تخضع هذه الوسائل لأي معايير للسلامة.

وتعد السلوكيات البشرية السبب الرئيسي وراء ارتفاع عدد الحوادث، حيث تشمل أبرز المخالفات: السرعة المفرطة، عدم احترام إشارات المرور، التجاوز الخطير، استخدام الهاتف أثناء القيادة، القيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، وعدم ارتداء الخوذات، خاصة من قبل سائقي الدراجات النارية، الذين يمثلون نحو 40% من ضحايا حوادث السير.

ولا يقتصر الأمر على سلوك السائقين فقط، بل تلعب البنية التحتية دورا كبيرا أيضا، حيث إن سوء حالة الطرق، وغياب علامات التشوير، والحفر غير المرممة، خاصة في المناطق غير الحضرية، تساهم في ارتفاع نسبة الحوادث. كما أن تهالك المركبات، خاصة الحافلات والشاحنات، وضعف صيانتها، يؤدي إلى أعطال تقنية تزيد من احتمال وقوع حوادث قاتلة. كما أن الازدحام المروري المتزايد، مع تزايد عدد الدراجات النارية والهوائية، يضاعف من خطر التصادمات.

أما من الجانب الاقتصادي، فتكلف حوادث السير المغرب ما يناهز 19.5 مليار درهم سنويا، وهو ما يمثل حوالي 1.7% من الناتج الداخلي الإجمالي، تشمل مصاريف العلاج، والتعويضات، وخسائر الإنتاجية، والأضرار المادية. وتعد الفئة العمرية بين 15 و34 سنة الأكثر تضررا، حيث تشكل حوالي 54.2% من الوفيات، وهو ما يسهم في استنزاف الطاقات الشابة ويؤثر سلبا على التنمية البشرية والاجتماعية للبلاد.

في ظل هذه المعطيات المقلقة، تتجدد الدعوات لتعزيز جهود الوقاية، وتشديد المراقبة على السائقين، وتحسين البنية التحتية، والرفع من الوعي المجتمعي بأهمية احترام قواعد السلامة الطرقية، لتقليص هذا النزيف المستمر في الأرواح والموارد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.