سجلت الهيئات العاملة في مجال دعم قضية فلسطين وعلى رأسها المبادرة المغربية للدعم والنصرة. وبكل أسف، القرارات المتتالية التي أصدرتها السلطات المحلية بطنجة والتي منعت بموجبها نحو 15 وقفة ليس لها من وصف سوى أنها قرارات متعسفة ومدانة، بل إنها تندرج ضمن توجه تراجعي غير مفهوم نحو التضييق على الحريات ومصادرة حرية التعبير والاحتجاج السلمي المكفولة قانونا لجميع المغاربة على قدم المساواة؛
وأوضحت الهيئة في ندوة صحفية بأن المنع والقمع للتظاهر السلمي يصدر عن السلطات المحلية في سياق استهداف ساكنة طنجة حيث انبرت مجموعة من الاصوات والجهات التي أغاضتها الصورة المشرقة التي أظهرتها ساكنة طنجة في تضامنها الحضاري مع الشعب الفلسطيني، فأطلقت زورا وبهتانا سهامها المسمومة اتجاه المدينة .
كما أن سياسة المنع للتظاهر جاءت في سياق تشويه ممنهج للأفراد والهيئات المتضامنة مع فلسطين ضد الإبادة والتهجير والحصار والتجويع وتهويد الأرض والمقدسات، وربطهم بالعمالة لأجندات خارجية تمهيدا لإلباسهم تهما مفبركة خدمة لسردية تطبيعية تضع المغرب في خانة المبيضين لسواد وجه الاحتلال وجرائمه ضد أهلنا في غزة وكل فلسطين المحتلة.

وتجدر الإشارة إلى أنه وطيلة معركة طوفان الأقصى سجلت الهيئة بإيجابية موقف السلطة و تعاملها مع الاحتجاجات التضامنية مع غزة وعموم فلسطين، حيث أنه بالموازاة مع اشتداد العدوان على أهلنا في غزة وفي ظل الإبادة الجماعية للمدنيين، أخذت الفعاليات الشعبية منحى تصاعديا من حيث الزخم والحضور والتنوع والابداع، وصار أمرا عاديا أن يخرج الآلاف في تظاهرات حاشدة في الطرقات، بحيث نوهت بالسلوك الحضاري لساكنة طنجة .
ورغم استمرارية الحراك الشعبي بوتيرة كبيرة فإنه لم يقع أي انزلاق أو توتر أو انفلات من شأنه أن يهدد سلامة الناس والممتلكات. وهذا درس بليغ قدمه سكان طنجة، وهو الأمر الذي يجعل المبررات التي تسوقها السلطات اليوم لشرعنة المنع مبررات غير معقولة وفاقدة للمصداقية، بل إنها تعبير صريح عن الشطط في استخدام ورقة المنع ضد التظاهرات السلمية .
وفي ذروة الهبات التضامنية تعاملت سلطات المدينة مع هذه التظاهرات السلمية طيلة عامين ونصف بإيجابية وحكمة مقدرة بالنظر إلى كثافة الاحتجاجات وسياقها الذي ارتبط بطوفان الأقصى وحرب الإبادة التي شنها العدو الصهيوني على غزة وقتامة مشهد الخذلان والعجز واستمرار العلاقات التطبيعية مع الكيان الإبادي .
إذ عرفت شوارع المدينة وساحاتها وأحياؤها وتيرة مرتفعة لم تنزل في حدها الأدنى عن فعاليتين في الاسبوع. ولم تكن هذه الوتيرة مفاجئة ولا طارئة، بل تساوقت بشكل تام وحجم الحدث الذي فجره طوفان الأقصى من ناحية، كما مثلت عمق الروابط الوجدانية التي تربط المغاربة بفلسطين من ناحية أخرى، وعكست من ناحية ثالثة حجم المأساة التي عشناها بقلوبنا مع إخوتنا وأخواتنا في غزة وهم يبادون من قبل الكيان المجرم ويخذلون من قبل الأنظمة العربية والإسلامية بدون استثناء.
وبهذا الزخم والقوة والسلمية التامة لتلك التظاهرات والتعاطي المرن للسلطة معها، أصبحت مدينة طنجة تذكر مع كبريات الحواضر العالمية التي خرج أهلها للشوارع في مشاهد راقية رغم الغضب والشعور بالإحباط وقلة الحيلة وذات اليد أمام المذابح والإبادة التي كانت تبث على الهواء مباشرة.
وبهذا أيضا قدم المغرب من مدينة طنجة وغيرها مثالا عمليا على وجود هامش مقدر لممارسات الحريات والحقوق ومنها حق التظاهر السلمي مقارنة بدول الجوار ودول أخرى عديدة في عالمنا العربي، وذلك مع وجود واقع رسمي غير منسجم مع حركة الشارع نتيجة الورطة التاريخية التي وقع فيها المغرب .
ومن خلال قرائتها لهذا الوضع التراجعي والاستهداف الذي تتعرض له مدينة طنجة، على عكس الوضع في غالبية المدن المغربية فإن الهيئات العاملة في مجال دعم قضية فلسطين وعلى رأسها المبادرة المغربية للدعم والنصرة نعبر عن استنكارنا الشديد للمنع المتكرر للوقفات ونطالب بالتراجع عن هذا المسار والسماح بأشكال التعبير السلمي عن التضامن مع فلسطين.
كما ننبه إلى أن مثل هذه القرارات تلطخ تدريجيا صورة المغرب على المستوى الحقوقي والنضالي وأن ما تقوم به السلطات بطنجة فيه مس بالدستور والقانون وتجاوز في استعمال السلطة، وهي وحدها من تتحمل عواقب قراراتها المشوبة بعيب الشطط بالإضافة المسؤولية القانونية لما تقوم به .
وتؤكد الهيئات انها نتشبث بحقها في التظاهر السلمي ومواصلتها النضال والتضامن مع الشعب الفلسطيني ومناهضة التطبيع، ولن تسكتها قرارات المنع التعسفية كما ستتخذ كل الإجراءات المشروعة من أجل ذلك؛

