كشفت جريدة «الأخبار»، استنادا إلى مصادر مطلعة، أن هيئة محكمة الاستئناف بتطوان قررت، خلال الأسبوع الجاري، تعيين محامٍ في إطار المساعدة القضائية للدفاع عن المتهم الرئيسي في قضية مقتل شاب من عائلة ميسورة بالمنتجع السياحي مارينا سمير، وذلك بالتزامن مع استدعاء عدد من المصرحين وأفراد عائلة الضحية، تمهيدا للشروع في مناقشة تفاصيل وملابسات الجريمة.
وحسب المعطيات التي أوردتها «الأخبار»، فإن القضية التي أثارت اهتماما واسعا، خصوصا بعد فرار المتهم واختفائه لفترة من الزمن، شهدت تطورات جديدة على مستوى التحقيقات، بعدما كشفت محاضر الضابطة القضائية، المنجزة بتنسيق مع النيابة العامة المختصة بتطوان، عن شبهات ارتباط المتهم الرئيسي بشبكة تنشط في الاتجار الدولي بالمخدرات.
وأوضحت الصحيفة أن المتهم اعترف، خلال مراحل التحقيق، بالمشاركة في نقل شحنات من مخدر الشيرا تتراوح، وفق تصريحاته، بين طن وثلاثة أطنان، عبر السواحل الشمالية في اتجاه جنوب إسبانيا، كما قدم أسماء وألقابا لأشخاص يُعمل على تحديد هوياتهم الحقيقية.
وأضافت «الأخبار» أن الأبحاث أسفرت كذلك عن تحرير مذكرة بحث قضائية في حق شخص آخر يُشتبه في صلته بالقضية، ويقطن بأحد أحياء مدينة تطوان.
وتشير المعطيات التي أوردتها الجريدة إلى أن التحقيقات ستشمل أيضا مسار فرار المتهم والأماكن التي لجأ إليها خلال الفترة التي ظل فيها متواريا عن الأنظار.
وبحسب المصدر ذاته، فقد اختبأ المتهم في البداية بمنطقة الدالية الساحلية، قبل أن ينتقل إلى منطقة قروية بضواحي واد لو بإقليم تطوان، ثم توجه إلى مدينة طنجة، حيث يُشتبه في إقامته بشقق فاخرة، فضلا عن استئجاره فيلا مجهزة بمسبح.
ووفق «الأخبار»، كان المتهم خلال فترة اختفائه يقيم حفلات ويربط علاقات اجتماعية، الأمر الذي دفع المحققين إلى الاستماع إلى عدد من الأشخاص الذين كانت لهم صلات به، ضمن الأبحاث الرامية إلى تحديد تحركاته والجهات التي كان يتواصل معها.
وفي تطور آخر، أوردت جريدة «الأخبار» أن أحد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي تواصل مع والدة الضحية، وأبلغها بمعلومات حول مكان وجود المتهم.
وبحسب المصدر نفسه، تضمنت المعلومات معطيات عن تردده على محل للحجامة، وتحركه، وفق الادعاءات الواردة في الملف، باستعمال هوية إسبانية مزورة، فضلاً عن استئجاره سيارات فاخرة ودراجات نارية.
واستفادت الأجهزة الأمنية من هذه المعلومات، إلى جانب التحريات المنجزة، في تحديد مكان وجود المتهم بمدينة طنجة، حيث جرى توقيفه.
وحسب المعطيات التي نقلتها الصحيفة، حاول المشتبه فيه الفرار عبر نافذة أثناء عملية توقيفه، قبل أن يتعرض لإصابة استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، ثم الشروع في إجراءات الاستماع إليه وفق المساطر القانونية.
وأفادت «الأخبار» بأن المتهم حاول خلال التحقيقات الأولية تقديم تبريرات بشأن مصادر الأموال التي كان ينفقها، مشيرا إلى امتلاكه محلا لغسل السيارات في الجزيرة الخضراء، وآخر للشيشة في مدريد، إضافة إلى مداخيل مالية كانت فتاة إسبانية تتولى إيصالها إليه، وفق تصريحاته.
كما أشارت الصحيفة إلى أن المتهم لم يقدم، خلال تلك المرحلة، تفاصيل كافية بشأن ما أثير حول وجود سوابق قضائية له خارج المغرب، في وقت تواصل فيه الضابطة القضائية أبحاثها للتحقق من طبيعة علاقاته المحتملة بشبكات إجرامية.
وتنتظر القضية استكمال مختلف الإجراءات القضائية، بما فيها مناقشة تصريحات المتهم والمصرحين والاستماع إلى أفراد عائلة الضحية، في أفق كشف جميع الملابسات المرتبطة بجريمة القتل والوقائع الأخرى التي أثيرت خلال التحقيق.
وتبقى جميع الاتهامات والوقائع المنسوبة إلى المتهمين موضوع بحث وقضاء، ولا تثبت المسؤولية الجنائية إلا بموجب حكم قضائي نهائي.

