تعيش جماعة تزروت بإقليم العرائش على وقع أزمة عطش متواصلة منذ نحو أربعة أشهر، بعدما استمر انقطاع الماء الصالح للشرب عن عدد من الدواوير، وعلى رأسها مركز مولاي عبد السلام بن مشيش، في وضع أثار موجة استياء واسعة وسط الساكنة التي تتساءل عن أسباب استمرار الأزمة رغم التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها المنطقة خلال الموسم الحالي.
ويؤكد عدد من السكان في أن الوعود التي قُدمت بشأن استئناف التزويد بالماء لم تُترجم إلى واقع، مشيرين إلى أن المسؤولين المحليين والمنتخبين سبق أن حددوا مواعيد لعودة الخدمة دون أن يتم الوفاء بها، وهو ما زاد من فقدان الثقة في تدبير هذا الملف الذي أصبح يؤرق حوالي 1800 نسمة بالمركز.
وامتدت تداعيات الانقطاع إلى المرافق الحيوية وفق التصريحات، حيث تأثر المركز الصحي والمؤسسات التعليمية بنقص المياه، في وقت تحدث فيه مواطنون عن معاناة المرضى والتلاميذ، خاصة خلال فترة الامتحانات، بسبب غياب هذه المادة الأساسية في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
كما ألقت الأزمة بظلالها على النشاط السياحي بالمنطقة، إذ أكد مهنيون وأصحاب دور الضيافة تراجع الإقبال بشكل ملحوظ نتيجة استمرار انقطاع المياه، محذرين من انعكاسات ذلك على الموسم السياحي، خصوصاً مع اقتراب احتفالات فاتح يوليوز التي تستقطب آلاف الزوار والمريدين سنوياً إلى مركز مولاي عبد السلام بن مشيش.
وتكتسي هذه الأزمة بعداً سياسياً بالنظر إلى كون إقليم العرائش يُعد من أبرز معاقل وزير التجهيز والماء نزار بركة، ما دفع فعاليات محلية إلى المطالبة بتدخل عاجل لإنهاء معاناة السكان وضمان تزويد المنطقة بالماء، متسائلين عن مدى نجاعة البرامج الحكومية الخاصة بتأمين الماء الشروب في ظل استمرار هذه الأزمة.

