123aaaaaqq123

طنجة : “مغاربة العالم.. ثقافات متعددة، هوية واحدة ” في صلب نقاش ببيت الصحافة

شكل موضوع “مغاربة العالم: ثقافات متعددة، هوية واحدة”، محور منتدى حوار نظم، أمس السبت بطنجة، بمشاركة نخبة من المفكرين والفاعلين في مجال حقوق الإنسان وممثلي المجتمع المدني.

وأكد المشاركون في هذا اللقاء، المنظم بمناسبة تخليد اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، من قبل مؤسسة بيت الصحافة والمديرية الجهوية للثقافة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أن الهجرة، في بعدها الإنساني، لا تختزل في انتقال الأفراد من بلد إلى آخر، وإنما ترتبط أيضا بانتقال الذاكرة والثقافة والقيم، وبإعادة تشكيل متواصلة لمفاهيم الانتماء والهوية.

وأبرز المتدخلون أن تجربة مغاربة العالم تشكل نموذجا دالا في هذا السياق، بالنظر إلى مساهمتهم، على مدى أجيال متعاقبة، في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية ببلدان الإقامة، مع حفاظهم على روابطهم بوطنهم الأم وموروثه الحضاري والثقافي.

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس مؤسسة بيت الصحافة، سعيد كوبريت، أن هذا اللقاء يشكل مناسبة لطرح عدد من الإشكالات المرتبطة بمفهوم الهجرة، والبحث عن مقاربات جديدة تواكب الرهانات والتحديات المرتبطة بهذه الظاهرة

وبعد أن ذكر بأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يكرس حق الإنسان في حرية التنقل، شدد كوبريت، في كلمة بالمناسبة، على ضرورة تفكيك ظاهرة الهجرة وتحليل مختلف أبعادها، من أجل استكشاف مقاربات جديدة للتعامل معها.

من جانبها، أبرزت المديرة الجهوية للثقافة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، زهور أمهاوش، أن شعار اللقاء يحمل دلالات عميقة، ويعكس حقيقة المغرب باعتباره بلدا تشكلت هويته عبر تراكم حضاري وثقافي غني، وتفاعلت فيه روافد متعددة دون أن تفقد الشخصية المغربية وحدتها وتماسكها.

وأكدت أن الهوية المغربية تظل منفتحة على العالم ومعتزة بجذورها، وقادرة، في الوقت ذاته، على التواصل والتفاعل والإسهام في بناء جسور التفاهم بين الشعوب والثقافات.

وأضافت أن المهاجر المغربي، وإن كان يعيش خارج الوطن، فإنه يظل حاضرا في الوجدان والذاكرة الثقافية والاجتماعية للمغرب، وكذا في مسيرته التنموية.

من جهته، أكد الكاتب والخبير في العلاقات المغربية الإسبانية، عبد الحميد البجوقي، أن الارتباط بين الإنسان والهوية يظل وثيقا، معتبرا أن الهوية تتغير وتتسع وتكتسب طبقات جديدة، لكنها لا تختفي.

وسجل أن مغاربة العالم عاشوا، على مدى أجيال، بين وطنهم الأصلي وبلدان الإقامة، وبين ذاكرة الآباء وحياة الأبناء ولغة البيت ولغة المدرسة، موضحا أن هذه المسافة يمكن أن تتحول إلى جسر، لكون الانتماء الثقافي لا تحكمه دائما خرائط الدول.

بدوره، استحضر الأستاذ الجامعي بمدريد، محمد المدكوري، الارتباط الذي يجمع مغاربة العالم بوطنهم، والذي يتجلى، على الخصوص، في الإقبال الكبير على زيارة بلدهم كل سنة، معتبرا ذلك إحدى الخصائص الهوياتية المتوارثة عبر الأجيال.

وأوضح المدكوري، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المغاربة المقيمين بالخارج يعدون من أكثر الجاليات اندماجا في بلدان الاستقبال، مشيرا إلى حضورهم القوي وديناميتهم المجتمعية في مختلف المجالات، فضلا عن إسهامهم في تعزيز صورة المغرب والتعريف به في بلدان الإقامة ومختلف أنحاء العالم.

وشكل هذا المنتدى مناسبة لتسليط الضوء على الأبعاد المتعددة للهجرة، باعتبارها تجربة إنسانية وثقافية تتجاوز البعد الجغرافي، وإبراز الدور الذي يضطلع به مغاربة العالم في صون الروابط مع الوطن وتعزيز التفاعل بين الثقافات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.