123aaaaaqq123

إسبانيا ترفض تسليم منعش مسؤول عن أكبر فضيـ ــحة عقارية عرفتها طنجة

رفضت المحكمة الوطنية الإسبانية في يونيو 2026 تسليم المنعش العقاري العربي التدلاوي إلى السلطات المغربية، معتبرة أن الوقائع المتعلقة بمشروع منتجع «بارادايس غولف آند بيتش ريزورت» قرب طنجة لا تشكل جريمة احتيال، بل مجرد إخلال بعقد ذي طابع مدني.

القرار كشفت عنه صحيفة “إسبانيول”، بالتزامن مع تهديد وزير العدل عبد اللطيف وهبي بتعليق اتفاقية تسليم المطلوبين، جراء عدم التزام مدريد بمضامينه عكس الجانب المغربي، وسط ربط بين تهديد وهبي ورفض تسليم المنعش العقاري.

وجاء هذا القرار بعد اعتقاله في شتنبر 2025 بالجزيرة الخضراء بناءً على نشرة إنتربول، إثر طلب تسليم صادر عن محكمة طنجة الابتدائية منذ ماي 2023.

يُعد هذا الملف من أبرز وأكبر الفضائح العقارية التي شهدتها مدينة طنجة، إن لم يكن الأكبر من حيث الحجم المالي وعدد الضحايا الأجانب والأبعاد الدولية.

المشروع السياحي الفاخر، الذي قُدرت قيمته بنحو 200 مليون يورو (أكثر من 200 مليار سنتيم)، كان يضم حوالي 400 وحدة سكنية وملعب غولف على أراضٍ حكومية، ورُوج له كجزء من سياسة مغربية لجذب الاستثمارات البريطانية.

في النهاية خسر فيه مئات المستثمرين (نحو 400 إلى 800 شخص، معظمهم بريطانيون ومغاربة مقيمون بالخارج) مدخراتهم بعد توقف الأشغال نهائياً حوالي 2016.

بدأ المشروع حوالي 2004-2006 تحت إشراف لجنة حكومية برئاسة والي طنجة آنذاك محمد حصاد، وسط التزام من شركة «أمانديس» الفرنسية الفرنسية بتزويد المشروع بشبكات الماء والكهرباء والتطهير.

بدأ العمل حوالي 2004، وأبرم التدلاوي وعود بيع مع مئات الزبائن، معظمهم مغاربة مقيمون بالخارج وبريطانيون، مقابل تسبيقات بلغت حسب بعض التقارير 47 مليار سنتيم، بالإضافة إلى قرض بنكي بنحو 30 مليار سنتيم.

كان من المقرر تسليم الوحدات عام 2009 أو 2011، لكن نسبة الإنجاز لم تتجاوز 30% تقريباً، ثم توقفت الأشغال نهائياً حوالي 2016. يرجع التدلاوي التوقف إلى مشاكل في الربط بالشبكات وتكاليف إضافية غير متوقعة من «أمانديس»، بينما يحمل الضحايا المسؤولية للمنعش العقاري.

الشكايات والفضيحة الدولية

تقدم أكثر من 400 شخص (وتتحدث تقارير أخرى عن نحو 800 مستثمر معظمهم بريطانيون) بشكايات يتهمون فيها التدلاوي بالنصب وعدم تنفيذ العقود والاستيلاء على أموالهم. نظم بعض الزبائن المقيمين في بريطانيا تظاهرات أمام السفارة المغربية في لندن، مما حول الملف إلى فضيحة إعلامية دولية غطتها الصحافة البريطانية وناقشتها في البرلمان البريطاني لاحقاً (يونيو 2025).

في فبراير 2016، أمر وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بطنجة باعتقال التدلاوي وإيداعه السجن المحلي، بعدما ظل الملف حبيس الرفوف منذ 2009. سجلت وزارة الداخلية شكاية رسمية باسم الدولة. وفي يناير 2017، أدانته المحكمة الابتدائية بطنجة بـ20 شهراً حبساً نافذاً بتهمة عدم تنفيذ العقد (حسب تقارير معاصرة)، مع إلزامه برد المبالغ.

استأنفت النيابة الحكم معتبرة العقوبة خفيفة، وحاولت إدانته بالاحتيال أيضاً، لكن الحكم النهائي اقتصر على عدم تنفيذ العقد. وفقاً لوثائق المحكمة الإسبانية لاحقاً، حُكم عليه بستة أشهر.

غادر التدلاوي السجن بعد تسويات مع بعض المتضررين (تنازل عن المتابعة الجنائية مقابل اعتراف بالدين)، وانتقل إلى إسبانيا، حيث شوهد في فنادق فاخرة بماربيا حسب تقارير 2017.

طلب التسليم والاعتقال في إسبانيا

منذ ماي 2023، طالبت محكمة طنجة الابتدائية بتسليمه. أصدرت الإنتربول نشرة دولية، فاعتُقل في 11 شتنبر 2025 بالجزيرة الخضراء. طلب المغرب تسليمه بتهمة الاحتيال في المشروع الفاشل.

في 3 يونيو 2026، رفضت الدائرة الجنائية الأولى بالمحكمة الوطنية الإسبانية التسليم بالإجماع. اعتبر القضاة أن الوقائع لا تشكل جريمة احتيال (عدم وجود خداع مسبق كافٍ)، بل مجرد إخلال بعقد تنفيذ أعمال ذي طابع مدني. أكدوا عدم توافر مبدأ «الجريمة المزدوجة»، خاصة أنه سبق إدانته في المغرب عام 2017 على الوقائع نفسها دون اعتبارها احتيالاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.