طنجة المتوسط يثبت قدمه في “نادي الكبار” بتصنيف جديد للبنك الدولي

ثبت ميناء طنجة المتوسط قدمه في “نادي الكبار” لموانئ الحاويات، بعدما حل سادسا عالميا في مؤشر أداء موانئ الحاويات لسنة 2025، الصادر عن البنك الدولي وS&P Global Market Intelligence، في تصنيف جديد تقوده موانئ صينية وخليجية وآسيوية.

وحصل الميناء المغربي على 134 نقطة، ليأتي مباشرة بعد فوزهو الصيني، الذي تصدر المؤشر بـ144,6 نقطة، وداليان الصيني بـ141,3 نقطة، وصلالة العماني بـ135,9 نقطة، وماوان الصيني بـ134,8 نقطة، وتشي وان الصيني بـ134,2 نقطة.

وخلف طنجة المتوسط، جاءت نينغبو الصينية في المركز السابع بـ129,6 نقطة، ثم ميناء حمد القطري بـ128,7 نقطة، وهونغ كونغ بـ122,8 نقطة، وكوبي الياباني بـ122,5 نقطة، ما يضع الميناء المغربي وسط لائحة يغلب عليها الحضور الآسيوي، مع موقع عربي وإفريقي لافت.

ولا يصنف المؤشر الموانئ بحسب حجم الحاويات فقط، بل يقيس أساسا الزمن الذي تقضيه سفن الحاويات في الميناء، من الوصول إلى المغادرة، وهو معيار ترتبط به كلفة الشحن وانتظام الرحلات وقدرة الموانئ على تفادي الاختناق.

ويأتي هذا التصنيف في سياق بحري دولي مضطرب، إذ يشير التقرير إلى أن أداء الموانئ ظل تحت ضغط التوترات الجيوسياسية، واضطراب شبكات الشحن، والظواهر المناخية القصوى، وتقلبات السوق.

ومنذ اندلاع أزمة البحر الأحمر، اضطرت شركات شحن عالمية إلى تغيير مساراتها أو إعادة ترتيب جداولها، ما رفع الضغط على عدد من الموانئ، خاصة تلك الواقعة على خطوط الربط بين آسيا وأوروبا والمتوسط والأطلسي.

وفي هذا السياق، يظهر طنجة المتوسط كواحد من الموانئ القليلة خارج آسيا التي استطاعت الاحتفاظ بموقع متقدم في التصنيف، مستفيدا من موقعه عند مضيق جبل طارق، حيث تلتقي الطرق البحرية بين المتوسط والأطلسي، وبين أوروبا وإفريقيا.

وتبرز أهمية هذا الموقع في لحظة تبحث فيها شركات الملاحة عن موانئ قادرة على تقليص زمن الانتظار، وضمان سرعة دوران السفن، وتخفيف أثر الاضطرابات التي تضرب الممرات البحرية الكبرى.

وكان طنجة المتوسط قد حل خامسا في نسخة 2024 من المؤشر، قبل أن يتراجع بدرجة واحدة في نسخة 2025، مع حفاظه على مستوى أداء قريب من السنة السابقة، إذ انتقل من 136 نقطة إلى 134 نقطة.

ويحتفظ الميناء المغربي بذلك بموقعه ضمن العشرة الأوائل عالميا، متقدما على موانئ إقليمية وأوروبية بارزة، من بينها الجزيرة الخضراء الإسباني، الذي جاء في المركز الثاني عشر، وبورسعيد المصري، الذي حل في المركز الخامس عشر.

ويعد هذا الترتيب مؤشرا جديدا على صعود طنجة المتوسط من منصة عبور إقليمية إلى عقدة رئيسية في حركة الحاويات، في وقت أصبحت فيه سرعة الميناء جزءا من معادلة أوسع تتعلق بأمن سلاسل الإمداد واستقرار التجارة الدولية.

وخلال سنة 2025، واصل الميناء تعزيز هذا الموقع، بعدما عالج أكثر من 11,1 مليون حاوية، وبلغ رواجه الإجمالي 161 مليون طن من البضائع، وفق معطيات سلطة ميناء طنجة المتوسط.

كما سجل الميناء 1319 توقفا لسفن كبرى يتجاوز طولها 290 مترا، في مؤشر على تنامي جاذبيته لدى الخطوط البحرية الكبرى التي تربط الأسواق الآسيوية والأوروبية والإفريقية.

وبين هيمنة الموانئ الصينية على مقدمة التصنيف، وحضور صلالة وحمد في الخليج، وعودة الضغط إلى ممرات البحر الأحمر وبنما، يجد طنجة المتوسط نفسه في موقع حساس: ميناء مغربي داخل سباق عالمي لم تعد فيه الأرصفة مجرد بنية تحتية، بل جزءا من قدرة الدول على كسب الوقت في تجارة لا ترحم التأخير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.