هل تقف أموال المخـ ــدرات وراء ارتفاع عقار الشقق السكنية والفيلات بالشمال؟
انشر
تعرف مدن الشمال، وفي مقدمتها طنجة وتطوان ومرتيل والمضيق والفنيدق، ارتفاعا ملحوظا ومتواصلا في أسعار العقار، شمل الشقق السكنية والفيلات وكذا المشاريع السياحية، في تطور بات يتجاوز التفسيرات التقليدية المرتبطة بدينامية السوق أو الانتعاش السياحي.
وتشير معطيات متطابقة إلى أن جزءا من هذا الارتفاع قد يكون مرتبطا بتدفقات مالية مشبوهة، يُشتبه في صلتها بشبكات دولية تنشط في الاتجار بالمخدرات، وهو ما يطرح علامات استفهام بشأن طبيعة الاستثمارات التي تغذي السوق العقارية بالمنطقة.
وفي هذا الصدد، تحدثت تقارير أمنية إسبانية حديثة عن رصد تحويلات مالية غير اعتيادية، تعود لأشخاص يُشتبه في ارتباطهم بأنشطة غير قانونية، بعضهم مبحوث عنه دوليا، فيما يقيم آخرون خارج المغرب، خاصة في دبي، أو يتنقلون بين مدن الشمال.
وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه الأموال يتم توجيهها نحو اقتناء عقارات، لاسيما في المناطق الساحلية ذات الجاذبية المرتفعة، ما أدى إلى خلق طلب قوي لا يعكس الواقع الاقتصادي المحلي ولا القدرة الشرائية الفعلية للمواطنين.
وأفرز هذا الوضع ارتفاعات مهمة في الأسعار خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث سجلت الشقق السكنية زيادات تراوحت بين 20 و30 في المائة، بينما شهدت الأراضي الساحلية المخصصة للفيلات والمشاريع السياحية تضاعفاً في قيمتها. كما ارتفع سعر المتر المربع في بعض المناطق السياحية من حوالي 15 ألف درهم إلى 20 ألف درهم، وبلغ في أحياء استراتيجية بمدينة طنجة نحو 45 ألف درهم.
ورغم مساهمة الاستثمارات الأجنبية والانتعاش السياحي في تحريك السوق، إلا أن دخول أموال مجهولة المصدر ساهم في اختلال توازن العرض والطلب، ورفع من كلفة التملك، ما زاد من صعوبة الولوج إلى السكن بالنسبة لعدد كبير من المواطنين.
ويؤكد متتبعون أن تعزيز المراقبة على المعاملات العقارية الكبرى، وربطها بمصادر التمويل، أصبح أمرا ضروريا لضمان الشفافية، والحد من مخاطر تبييض الأموال، والحفاظ على استقرار السوق العقارية.