طنجة : مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية يرصد الاختـ ــلالات الخطـ ــيرة بمنارة الشرف
في إطار مهامه الترافعية، وأنشطته الميدانية المتمثلة في الرصد والتتبع، قام مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة بزيارة ميدانية إلى هضبة الشرف، وذلك صباح يوم الأربعاء 29 يناير 2026، حيث تم الوقوف على الوضعية الحالية لمنارة الشرف، وكذا المآثر والبنايات التاريخية التي تزخر بها المنطقة، والتي لا تزال في حاجة إلى مزيد من البحث والتدقيق العلمي والتاريخي لإبراز قيمتها الحضارية والمعرفية.
وتعد منارة الشرف من أبرز المعالم التاريخية بمدينة طنجة، إذ شُيّدت سنة 1913، وتم تصنيفها ضمن الآثار الوطنية سنة 1944، لما تحمله من قيمة تاريخية ورمزية مرتبطة بذاكرة المدينة ووظيفتها البحرية والاستراتيجية.
وبعد جولة استطلاعية ومعاينة ميدانية، وقف المرصد على مجموعة من الاختلالات الخطيرة التي تهدد سلامة هذه المعلمة التاريخية، من بينها:
• تعرض جزء من مرافق المنارة لخطر الانهيار، رغم خضوعها لبعض الإصلاحات الحديثة، مما يشكل تهديداً حقيقياً لسلامتها المعمارية.
• ظهور تشققات مقلقة في عدد من البنايات التاريخية المجاورة للمنارة، والتي تعرف بدورها وضعية متقدمة من التدهور والانهيار.
• فقدان المنارة لوظيفتها التاريخية الأساسية، والمتمثلة في إرشاد السفن نحو ميناء طنجة، نتيجة التوسع العمراني العشوائي الذي حجب عنها الرؤية المباشرة للبحر، مما جعل أداء هذا الدور صعبا.
وأمام هذا الوضع المقلق، فإن مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة:
• يهيب بكافة الجهات المعنية (السلطات المحلية، وزارة الثقافة، الجماعة الترابية، والمصالح التقنية المختصة) التدخل العاجل لإنقاذ منارة الشرف من التدهور والانهيار.
• يدعو إلى وضع برنامج استعجالي لإعادة تأهيل المنارة، وفق مقاربة علمية وتقنية تحترم قيمتها التاريخية والمعمارية.
• يطالب بإطلاق دراسات علمية وتاريخية حول المآثر والبنيات المجاورة بهضبة الشرف، قصد توثيقها والتعريف بها وحمايتها.
• يشدد على ضرورة إعادة تنظيم وتأهيل المجال المحيط بالمنارة، بما يحفظ بعدها التاريخي والجمالي، ويعيد الاعتبار لوظيفتها الرمزية والحضارية.
• يدعو إلى إدماج الموقع ضمن مسارات السياحة الثقافية والتاريخية لمدينة طنجة.
إن الرهان على ترتيب طنجة كتراث إنساني عالمي يستوجب صيانة ذاكرة المدينة و شواهدها التاريخية التي تعزز مشروعية هذا المطلب و رهان تحققه الاستراتيجي، ، وإن إهمال هكذا مواقع و معالم من قيمة المنارة و غيرها من المعالم الزاخرة بها المدينة يُعد تفريطاً في الهوية الجماعية والتراث الوطني و الرأسمال الجمعي.
وعليه، يعتبر المرصد أن حماية هذه المعلمة التاريخية مسؤولية جماعية، تتطلب تضافر جهود الدولة، والمجتمع المدني، والباحثين، والفاعلين المحليين، من أجل صون هذا الإرث التاريخي ونقله للأجيال القادمة.

