طنجة : عـ ـوائق تعترض مشروع «أوتوروت» المياه الموجه لساكنة المدينة
انشر
كشفت مصادر مطلعة أن مشروع «أوتوروت» المياه، الموجّه لتأمين التزويد المائي لطنجة ومحيطها، بات يعرف تعثرات تقنية واضحة، بعد أن جرى تقديم المشروع باعتباره حلا هيكليا لمواجهة الخصاص المائي المتزايد، الذي تعانيه طنجة الكبرى خاصة خلال فترة الجفاف الأخيرة، في ظل توسع حضري وصناعي متسارع. غير أن المعطيات المتوفرة تفيد بأن المشروع لم يتجاوز التعثرات التقنية وإعادة التكييف الهندسي، سيما مع اقتراب نهاية الفترة الانتخابية لنزار بركة، وزير التجهيز والماء، ما يعيد إلى الواجهة الجدل بخصوص واحد من أبرز المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالأمن المائي في شمال المملكة، والذي وعد سابقا بإخراجه للوجود.
وحسب جريدة “الأخبار”، فإن هذه التعثرات تُعزى إلى صعوبات مرتبطة بطبيعة المسار الجغرافي للمشروع، خصوصا في المقاطع التي تمر عبر مناطق ذات هشاشة جيولوجية، إضافة إلى إكراهات بيئية فرضت مراجعة التصاميم الأولية، فيما ساهمت التعديلات المتكررة في رفع الكلفة التقديرية وتعقيد المساطر الإدارية، ما أثر سلبا على الجدولة الزمنية.
وأعلن، في وقت سابق، أن المشروع دخل المراحل التجريبية، وأنه سيتم الشروع في تزويد البوغاز بمياه الشرب، إلا أن شيئا من ذلك لم يتحقق، في وقت كانت بعض المعطيات الرسمية كشفت أنه، منذ نهاية شتنبر من السنة الماضية، تم الشروع في تجارب استغلال مشروع تقوية وتأمين تزويد مدينة طنجة بالماء الصالح للشرب، وأن هذه التجارب جرى إنهاؤها بنجاح، وشملت المنظومة الجديدة لقنوات نقل المياه الخام انطلاقًا من سد ابن بطوطة.
ويشمل هذا المشروع المهم وضع قناة جديدة من الصلب المغلف بقطر 1200 ملم على طول 11 كيلومترًا، تُمكّن من نقل 95 ألف متر مكعب في اليوم من المياه الخام من سد ابن بطوطة نحو محطة معالجة المياه «المحرحر»، التي تساهم في تزويد مدينة طنجة والمراكز المجاورة بالماء الصالح للشرب.
ويعتبر هذا المشروع ضمن المشاريع المندرجة في الاستراتيجية الملكية لتأمين المدن المهددة بالجفاف، حيث يهدف المشروع، الأول من نوعه بمنطقة الشمال، إلى نقل 100 مليون متر مكعب في السنة من سد واد المخازن إلى سد دار خروفة عبر القناة الجاري الإعداد لإحداثها، وذلك بمعدل تدفق يُقدر بـ3.2 متر مكعب في الثانية.
وتشير المصادر إلى أن المشروع جاء في سياق يطبعه توالي ست سنوات من الجفاف أثر بشكل كبير على مخزون المملكة من المياه، سواء الجوفية منها أو السطحية. وجرى، في وقت سابق، إطلاق الدراسات المفصلة لمشروع ربط سد «واد المخازن» بالمنظومة المائية لطنجة الكبرى، قصد العمل على سد النقص المرتقب في حال عدم هطول أمطار بمستويات قياسية خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وينضاف هذا الأمر، وفق المصادر، إلى مشروع آخر تم إطلاقه أخيرًا، ويتعلق بسد ثغرات إهمال قنوات التسربات المائية بسد ابن بطوطة بطنجة، وذلك عبر رصد ميزانية مهمة لتقوية وتأمين تزويد المدينة بالماء الصالح للشرب عبر منظومة جديدة للقنوات، انطلاقًا من سد ابن بطوطة، في وقت سيساهم سد واد المخازن، عبر «أتوروت مائي»، في إنعاش السدود المحلية وقنوات مياه الشرب بعموم طنجة الكبرى، في حال خروجه للوجود، وبالتالي مواجهة أسوأ الفترات المرتبطة بالجفاف.