طنجة.. مدينة مليونية بتمثيلية برلمانية “ناقصة” تثير الجـ ــدل مع اقتراب انتخابات 2026

البوغاز نيوز : مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة لسنة 2026، يعود موضوع التقطيع الانتخابي في المغرب إلى الواجهة، باعتباره أحد المحددات الأساسية لمدى عدالة العملية الانتخابية وشفافيتها.

وفي الوقت الذي يفترض فيه أن يعكس هذا التقطيع الوزن الديمغرافي للمدن ويضمن المساواة بين الناخبين، تبرز طنجة كأحد أبرز النماذج المثيرة للجدل.

فالمدينة التي تجاوز عدد سكانها 1,5 مليون نسمة وفق إحصاء 2024، لا تُمثَّل داخل البرلمان سوى بخمسة مقاعد بدائرة طنجة أصيلة التي يصل مجموع سكانها إلى مليون و494 ألف نسمة.

رقم يبدو غير منصف عند مقارنته مع مدن أصغر حجما، مثل مكناس (562 ألف نسمة) التي خصص لها 6 مقاعد، أو الرباط (516 ألف نسمة) بـ7 مقاعد، بينما فاس (1,18 مليون نسمة) تمثل بـ8 مقاعد، ومراكش (1,01 مليون نسمة) بـ9 مقاعد.

هذا التفاوت العددي يطرح إشكالا سياسيا ودستوريا في آن، يتمثل في كون صوت ناخب في مكناس أو الرباط له وزن تمثيلي أكبر من صوت ناخب في طنجة، رغم أن الأخيرة تُعد ثاني أكبر مدينة مغربية بعد الدار البيضاء

الموضوع لم يمر دون أن يثير انتباه الفاعلين السياسيين. ففي ندوة صحفية عقدها حزبه بالرباط، أكد عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن “التقطيع الحالي غير عادل، ويجب أن يضمن الصوت الانتخابي نفس القيمة التمثيلية أينما كان”، مستغربا من كون طنجة تمثل بخمس نواب فقط.

وأوضح أن مذكرة الحزب حول استحقاقات 2026 تضمنت مقترحات تدعو إلى مراجعة الخريطة الانتخابية بما يتماشى مع التحولات الديمغرافية التي تعرفها البلاد.

ويرى متتبعون أن معالجة هذا الخلل لا تعني بالضرورة إضعاف تمثيلية المناطق الأقل كثافة سكانية، بل تكمن في إيجاد معادلة أكثر إنصافا، تضمن التوازن بين العدالة المجالية والعدالة الديمغرافية. فمدينة مثل طنجة، برصيدها البشري والاقتصادي، باتت مطالبة بتمثيلية تعكس وزنها الحقيقي، على غرار مدن كبرى أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.