تعثر بناء مؤسسات تعليمية يسائل أكاديمية الشمال.. ارتفاع نسبة الهـ ــدر ومعاناة تلاميذ المناطق القروية
انشر
وصل ملف تعثر بناء مؤسسات تعليمية بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالشمال، قبل أيام قليلة، إلى المؤسسة التشريعية بالرباط، حيث تمت مساءلة سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حول معاناة سكان بني معدان، التابعة ترابياً لجماعة أزلا بإقليم تطوان، مع الخصاص الواضح في البنيات التربوية، الذي يتمثل أساسا في غياب مؤسسة للتعليم الثانوي الإعدادي بالمنطقة، رغم الكثافة السكانية المهمة والحاجة المتزايدة إلى هذا المرفق العمومي الأساسي.
ووفق تقارير برلمانية، فإن عدد سكان منطقة بني معدان جماعة أزلا يتجاوز 10 آلاف نسمة، إذ تشمل المنطقة عددا من الدواوير والتجمعات السكنية، من بينها دواوير الطهار، بودارع، دار أعلالو، بويسف، تزروت وحي البوير. ورغم وجود مؤسسات للتعليم الابتدائي، إلا أن التلاميذ والتلميذات، الراغبين في متابعة دراستهم بالإعدادي، يضطرون إلى التنقل خارج بني معدان، بينهم حوالي 250 تلميذا وتلميذة، يقطعون مسافة تقارب ثلاثة كيلومترات للوصول إلى إعدادية سيدي عبد السلام، ما يطرح صعوبات حقيقية أمامهم ويساهم في تفاقم مخاطر الانقطاع عن الدراسة والهدر المدرسي، خاصة لدى فئة الفتيات.
وذكرت البرلمانية فاطمة التامني، في تقرير لها، أن سكان بني معدان أعلنوا استعدادهم للمساهمة في توفير الوعاء العقاري اللازم لإنجاز المؤسسة التعليمية المذكورة، حيث جرى اقتراح وضع قطعة أرضية تقدر مساحتها بحوالي 5000 متر مربع رهن إشارة المشروع، مع استعداد السكان لتوفير مساحة إضافية وفق الحاجيات التقنية والعقارية التي تحددها المصالح المختصة.
وأكدت التامني أن إحداث ثانوية إعدادية ببني معدان بجماعة أزلا إقليم تطوان لا يمثل مجرد مطلب محلي، بل يشكل استجابة لحاجة اجتماعية وتربوية فعلية، من شأنها تقريب المدرسة من التلاميذ، والحد من الهدر المدرسي، وتحسين شروط تمدرس أبناء المنطقة، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم العمومي.
في السياق ذاته قامت البرلمانية، سلوى البردعي، بمساءلة الوزير برادة حول تعثر أشغال بناء إعدادية الوحدة بجماعة المجاعرة بإقليم وزان وتوقفها منذ مدة، دون توضيح الأسباب الكامنة وراء هذا التعثر، ما يثير استياء السكان ويعمق معاناة التلميذات والتلاميذ، الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة لمتابعة دراستهم بمؤسسات تعليمية أخرى، مع ما يرافق ذلك من انعكاسات سلبية على تمدرسهم، خاصة في صفوف الفتيات، وعلى جهود الحد من الهدر المدرسي بالعالم القروي.
ويأتي هذا التوقف، بحسب البردعي، في وقت تعرف المنطقة حاجة ملحة إلى تعزيز العرض المدرسي بالإعدادي، بما يضمن تكافؤ الفرص والحق الدستوري في الولوج إلى التعليم في ظروف لائقة، وهو الشيء الذي يسائل وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالشمال، قصد التخفيف من معاناة التلاميذ والتلميذات بالمناطق النائية بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، وبناء المزيد من المؤسسات التعليمية وتوفير الظروف المناسبة للدراسة حتى بالنسبة للأطر التربوية والإدارية.