طنجة : مشروع ملكي للقرب يتحول إلى مزبـ ـلة.. إفشال سوق للباعة المتجولين استـ ــنزف ملايين الدراهم
انشر
تحول سوق القرب بن تاويت بمنطقة أشناد بطنجة، الذي أنجز ضمن مشاريع طنجة الكبرى والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بهدف إدماج التجارة غير المهيكلة والنهوض بالاقتصاد الاجتماعي، إلى مزبلة حقيقية حسب الصور التي توصلت بها «الأخبار»، بعدما أصبح يعاني من الإهمال وتراجع النشاط التجاري، فيما بات محيطه يشهد مظاهر فوضى واحتلال للملك العمومي، جعلت المشروع الذي كلف الملايين يفقد جزءا كبيرا من الأهداف التي أنشئ من أجلها.
وكشفت مصادر مطلعة أن السوق، الذي كان يفترض أن يوفر فضاء منظما لتجار القرب والباعة المتجولين، يعيش، منذ مدة، على وقع تراجع لافت في الحركة التجارية، مع تسجيل محلات مغلقة وأخرى شبه مهجورة، في وقت فقد عدد من المستهلكين والتجار ثقتهم في هذا الفضاء التجاري، بعدما تحولت محيطاته إلى مجال مفتوح أمام الباعة غير المهيكلين.
وحسب المصادر نفسها، باتت محيطات السوق تعرف انتشارا لافتا لـ«الفراشة»، الذين يستغلون الأرصفة والممرات ومداخل السوق، الأمر الذي ساهم في سحب جزء من الزبناء بعيدا عن التجار النظاميين، وأدى إلى خلق حالة من الفوضى والاختناق بمحيط المشروع، في وقت يفترض أن يشكل السوق بديلا منظما عن التجارة العشوائية.
ويجد التجار المستفيدون من المحلات أنفسهم، وفق المصادر، أمام وضعية صعبة، بعدما تراجعت مداخيلهم بشكل كبير، في ظل ضعف الإقبال على السوق واستمرار انتشار الأنشطة التجارية العشوائية خارجه، وهو ما دفع بعضهم إلى إغلاق محلاتهم أو التخلي عن مواصلة نشاطهم.
وقالت المصادر إن المشروع أنجز أساسا للقضاء على ظاهرة «الفراشة» وتحرير الملك العمومي، غير أن الوضع الحالي يعيد إنتاج الظاهرة نفسها في محيط السوق، الأمر الذي يثير جدوى الاستثمارات التي رصدت لإنشاء هذه المرافق، ومدى مواكبتها بعد دخولها حيز الاستغلال.
وكانت وزارة الداخلية حملت، في وقت سابق، المجلس الجماعي لطنجة مسؤولية إهمال أسواق القرب بالمدينة، التي يبلغ عددها 24 سوقا، موضحة أنها أنجزت في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومشروع طنجة الكبرى، في تجربة تهدف إلى النهوض بالاقتصاد التضامني والاجتماعي وإدماج التجارة غير المهيكلة ضمن النسيج الاقتصادي.
وأوضحت الوزارة، في جواب عن سؤال برلماني، أن هذه الأسواق تهدف، كذلك، إلى تحسين جودة وسلامة المنتجات المعروضة للبيع، وتحسين ظروف اشتغال الباعة المتجولين وضمان استقرارهم، إلى جانب اجتثاث البنيات العشوائية وتحرير الملك العمومي والارتقاء بجاذبية المشهد الحضري لمدينة طنجة.
وبخصوص تدبير هذه المرافق، جرى اعتماد مقاربة تشاركية من خلال إسناد التسيير اليومي لجمعيات وفيدراليات التجار الممثلة للباعة المتجولين، بما يشمل عددا من المهام المرتبطة بالنظافة وأداء فواتير الماء والكهرباء، فيما تبقى نظافة محيط الأسواق من اختصاص جماعة طنجة، التي أسندت هذه المهمة لشركات خاصة في إطار التدبير المفوض.