صيف طنجة : ركــود غير معتاد في توافد مغاربة العالم يربك الرواج الاقتصادي

جرت العادة في مثل هذه الفترة من فصل الصيف أن تعيش البواخر المشغِّلة لخط “طريفة – طنجة المدينة” على إيقاع حركة دؤوبة، محملة بآلاف المغتربين المغاربة الذين يتدفقون لقضاء عطلتهم السنوية بأرض الوطن، غير أن المشهد هذا العام يبدو غريبا ومغايرا تماما للتوقعات، وسط تراجع ملحوظ في عدد الوافدين من مغاربة المهجر حتى حدود الساعة.

​هذا الفتور غير المعتاد أرخى بظلاله سريعا على الحركة التجارية بـ”عاصمة البوغاز”، حيث يشتكي عدد من أرباب المقاهي والمطاعم والمهنيين من تراجع حاد في مداخيلهم اليومية، والتي وصلت في كثير من الحالات إلى النصف مقارنة بالفترة نفسها من السنوات الماضية، مما خلق حالة من القلق والترقب في صفوف التجار والمنعشين السياحيين.

​وفي الوقت الذي تساءل فيه تتبعو الشأن المحلي عن أسباب هذا التراجع، عزى عدد من الفاعلين والمواطنين الأمر إلى الارتفاع الصاروخي في الأسعار الذي تشهده مدينة طنجة مؤخرا، بدءا من سومة كراء الشقق والفنادق، مرورا بأسعار الخدمات والمطاعم، وصولا إلى كلفة النقل.

ويرى مهنيون أن غلاء المعيشة محليا بات يشكل عبئا حقيقيا يدفع شريحة واسعة من أفراد الجالية إلى إعادة ترتيب أولوياتها، أو تقليص مدة إقامتها، وربما تغيير وجهتها نحو مناطق أخرى تقدم عروضا أكثر تنافسية.

​ورغم هذا “البرود الصيفي” المبكر، لا يزال الأمل يحدو المنعشين الاقتصاديين وأرباب المحلات التجارية بطنجة في أن تشهد الأسابيع المقبلة، وتحديدا خلال بداية شهر غشت، انفراجة حقيقية وانتعاشة مرتقبة.

ويراهن الفاعلون الاقتصاديون بالمدينة على “موجة ثانية” من دخول مغاربة العالم عقب انقضاء الالتزامات المهنية والدراسية بالدول الأوروبية، مما قد يسهم في ضخ دماء جديدة في شرايين الاقتصاد المحلي، وإنقاذ الموسم الصيفي الحالي من ركود غير متوقع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.