الحسيمة تحتضن ندوة وطنية حول دور المجتمع في تعزيز النزاهة ومكافحة الفسـ ــاد
احتضنت الحسيمة أمس السبت أشغال ندوة وطنية حول موضوع ” من أجل انخراط مجتمعي ناجع في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد”، شارك فيها نخبة من الأساتذة الجامعيين والقضاة والباحثين والخبراء والفاعلين المؤسساتيين.
وتأتي هذه الندوة، التي نظمها مركز الدراسات القانونية والاجتماعية بالحسيمة بشراكة مع الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، في سياق حرص المغرب على تحويل النزاهة من التزام قانوني إلى رأس مال وطني يرفع من جودة السياسات العمومية، ويعزز ثقة المواطن في المؤسسات، ويؤطر العلاقة بين الدولة والمجتمع في أفق حكامة ديمقراطية أكثر نزاهة.
وتهدف إلى خلق فضاء للنقاش العمومي، وتبادل الرؤى والأفكار، حول سبل تعزيز النزاهة وتخليق الحياة العامة، من خلال مقاربات قانونية وقضائية ومؤسساتية ومجتمعية، تهم مختلف الآليات الكفيلة بالحد من الفساد وترسيخ مبادئ النزاهة والحكامة الجيدة والشفافية.
وتوزعت أشغال الندوة على ثلاث جلسات علمية تناولت بالخصوص، أدوار القضاء والسياسة الجنائية والمؤسسات الدستورية في مكافحة الفساد، ومكانة الجماعات الترابية في تعزيز النزاهة، إلى جانب قضايا التبليغ عن جرائم الفساد وتنازع المصالح والتنزيل العملي للاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وسلط المشاركون الضوء على أهمية التنشئة السياسية والمجتمعية في نشر قيم النزاهة، ودور الجامعة والبحث العلمي في مواكبة جهود الإصلاح، فضلا عن التحديات المرتبطة بالنزاهة الانتخابية والتحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إبراز أدوار المحاكم المالية والنيابة العامة في حماية المال العام وتعزيز المحاسبة.
وفي هذا السياق، أبرز مدير قطب المقرر العام بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، خالد اليعقوبي، أن فعاليات هذه الندوة الوطنية العلمية تندرج في إطار تفعيل الاستراتيجية الخماسية للهيئة، لاسيما في شقها المتعلق بتوطيد العلاقات مع المجتمع المدني الذي يشتغل ميدانيا في المجالات ذات الصلة باختصاصات ومهام الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
وأضاف في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الندوة تعكس رؤية الهيئة ومقاربتها لموضوع مكافحة الفساد باعتباره قضية وطنية، داعيا جميع مكونات المجتمع الى الانخراط طواعية في هذه المبادرة.
وأوضح أن للفساد تكلفة اقتصادية واجتماعية باهظة، تجعل محاربته واجبا ومطلبا وضرورة جماعية، معتبرا هذه المهمة مسؤولية الجميع.
ودعا لتضافر الجهود لمواجهة هذه الظاهرة، في أفق بناء وتعبئة جبهة وطنية لدعم النزاهة ومكافحة الفساد، تضم المؤسسات الدستورية، والقطاعين العام والخاص، والمجتمع المدني، والإعلام، والجامعة والمواطن .
من جهته أكد رئيس مركز الدراسات القانونية والاجتماعية بالحسيمة، بنيوسف محمد، في تصريح مماثل أن موضوع الندوة ينطلق من كون تعزيز النزاهة ومحاربة الفساد مسؤولية الدولة والمجتمع، كما أن الموضوع يشغل بال الأكاديميين والمهنيين، ويحظى باهتمام الرأي العام الدولي والوطني.
وأبرز أن اللقاء شكل فرصة لفاعلين مؤسساتيين وأكاديميين ومجتمع مدني، لتبادل الأفكار، واقتراح المشاريع الكفيلة بتعبئة المجتمع المدني، وتشجيع انخراطه الناجع في تعزيز النزاهة باعتبارها مصلحة وطنية مشتركة، ورافعة للتنمية العادلة، وجودة الخدمة العمومية، وشرعية القرار المؤسساتي.
وساهم الحضور الوازن للأكاديميين والمهنيين والحقوقيين في الندوة في إغناء وتعميق النقاش العمومي حول قضايا النزاهة ومحاربة الفساد، وتعزيز الانخراط المجتمعي الناجع في ترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والحكامة الجيدة.

