بإقليم الفحص-أنجرة.. انعقاد يوم دراسي حول محاربة الهـ ــدر المدرسي + صور +

 انعقد أمس الخميس بطنجة لقاء دراسي حول محاربة الهدر المدرسي على مستوى إقليم الفحص-أنجرة بمشاركة ثلة من المسؤولين الترابيين والتربويين وممثلي المجتمع المدني والمصالح الخارجية المعنية.

وشكل اللقاء مناسبة لمواصلة التعبئة الجماعية لمواجهة ظاهرة الهدر المدرسي التي تعتبر تحديا حقيقيا يمس صميم التنمية البشرية ويؤثر بشكل مباشر على مستقبل الناشئة، إلى جانب كونه لحظة تفكير مشترك لتوحيد جهود مختلف الفاعلين لجعل المدرسة فضاء للإنصاف وتكافؤ الفرص والارتقاء الجماعي.

في كلمة بالمناسبة، أكد عامل إقليم الفحص أنجرة، محمد خلفاوي، أن المنظومة التعليمية بالإقليم تواجه تحديات متعددة، من أبرزها ظاهرة الهدر المدرسي، لما لها من آثار سلبية على الفرد والمجتمع، مبرزا أن هناك مجموعة من العوامل المتداخلة، اقتصاديا واجتماعيا وتربويا ومجاليا، تساهم في هذه الظاهرة.

وتابع أن إقليم الفحص أنجرة، رغم الدينامية التنموية الملحوظة التي يعرفها بفضل موقعه الاستراتيجي واحتضانه لمشاريع كبرى، لا يزال يواجه تحديات حقيقية في مجال التمدرس بسبب عوامل من بينها الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، وضعف التتبع لدى بعض الأسر، والخصوصيات الجغرافية للإقليم، ومحدودية الإيواء المدرسي، والاكتظاظ، وضعف الدعم التربوي المنتظم، وغيرها من العوامل.

وبعد أن شدد على أن تنمية إقليم الفحص أنجرة مسؤولية مشتركة لا يمكن تحقيقها دون الاستثمار في أبنائه وتعليمهم، ألح على أن مواجهة ظاهرة الهدر المدرسي تستدعي تعبئة شاملة ضمن رؤية مندمجة ومنسجمة مع التوجيهات الملكية السامية، ومرتكزة على تعزيز التعليم الأولي، وتقريب العرض التربوي، وتعزيز خدمات الدعم الاجتماعي، ومحاربة الانقطاع الدراسي، ودعم التمدرس وتحسين التعلمات، وتعزيز اليقظة التربوية، وتفعيل دور الأسرة والمجتمع المدني، والاهتمام بالجانب القيمي، وتحسين ظروف عمل الأطر التربوية.

في هذا السياق، أبرز السيد خلفاوي جهود مصالح عمالة إقليم الفحص-أنجرة، بشراكة مع باقي المتدخلين، لدعم المنظومة التربوية والاجتماعية، من خلال إنجاز مشاريع لإعادة تأهيل وتجهيز مؤسسات الرعاية الاجتماعية والداخليات والمؤسسات التعليمية، ودعم تسيير مؤسسات الرعاية الاجتماعية، لاسيما دور الطالب والطالبة، وتعزيز خدمات النقل المدرسي، وإحداث 115 وحدة للتعليم الأولي، وإرساء منظومة للدعم التربوي لاسيما في اللغات والرياضيات، ودعم أنشطة التفتح والصحة المدرسية.

من جانبها، سجلت مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة، وفاء شاكر، أن المؤشرات تبرز تراجع ظاهرة الهدر المدرسي من 5,21 في المائة خلال موسم 2022/2023 إلى حوالي 3 في المائة خلال الموسم الحالي، ما يعكس نجاعة التدخلات المعتمدة، مضيفة المعدل المسجل على مستوى إقليم الفحص أنجرة يصل إلى 2,03 في المائة، والذي يعتبر من بين أدنى المعدلات المسجلة على المستوى الجهوي.وشددت على أن هذه المؤشرات الإيجابية لا ينبغي ان تحجب بعض التحديات البنيوية التي ما تزال قائمة، لاسيما وأن المعطيات تشير إلى أن السلك الاعدادي يعتبر الأكثر هشاشة، وأن 66 في المائة من حالات الانقطاع تشمل التلاميذ أقل من 16 سنة، ما يستدعي تكثيف الجهود في مجال الوقاية والتدخل المبكر.

في هذا الإطار، ذكرت المسؤولة التربوية بأن الأكاديمية عملت على اعتماد مقاربة شمولية ومندمجة تقوم على الاستباق والتتبع الدقيق، عبر وضع آليات اليقظة المبكرة لرصد التلاميذ المهددين بالانقطاع وتعميم التتبع الفردي، وتعزيز الدعم التربوي والنفسي داخل المؤسسات التعليمية، وتطوير بيئة مدرسية جاذبة، معلنة أن هذه الجهود مكنت من استعادة 8155 تلميذ إلى مقاعد الدراسة، ما يعادل 20 في المائة من بين التلاميذ المنقطعين.

وأشارت باقي المداخلات إلى أن محاربة الهدر المدرسي تظل مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجميع، وتعزيز الالتقائية بين مختلف السياسات العمومية، والعمل بشكل مندمج ومستدام لضمان حق كل طفل في التمدرس والنجاح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.