استئنافية طنجة : إدانة المتورطين في ملف “تـ ــزوير أعمار القاصرين” للهجرة نحو إسبانيا
انشر
قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، بإصدار أحكام قضائية في حق 15 متهم، على خلفية تورطهم في التلاعب بوثائق رسمية تتعلق بأعمار أبنائهم، واستعمالها من أجل تمكينهم من الولوج إلى مراكز خيرية بإسبانيا، وقد تابعتهم النيابة العامة بتهم التزوير في محرر رسمي واستعماله.
وتعود تفاصيل القضية إلى طلب السلطات الإسبانية، عبر قنوات رسمية، فتح تحقيق بشأن شبهات تزوير أعمار عدد من الأشخاص، بعد تقديم وثائق رسمية صادرة من الإدارات العامة عن طريق عائلاتهم تُثبت أنهم قاصرون، بهدف الاستفادة من خدمات مراكز الرعاية الاجتماعية بإسبانيا.
وخلال مناقشة الملف، تبين أن السلطات الإسبانية أحالت الوثائق المشكوك في صحتها على نظيرتها المغربية، ما دفع النيابة العامة إلى تكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بفتح تحقيق معمق لكشف ملابسات القضية، وقد أسفرت الأبحاث عن تقديم 15 شخصًا، ينحدرون من مدينة القصر الكبير، في حالة سراح أمام الوكيل العام للملك وقاضي التحقيق.
وكشفت معطيات الملف أن من بين المتابعين عشرة آباء لأشخاص هاجروا بطريقة غير نظامية إلى إسبانيا، حيث تولوا جمع الوثائق، إلى جانب ثلاثة عدول اقتصر دورهم على إعداد لفيف عدلي، وطبيب خاص بمدينة القصر الكبير، إضافة إلى فتاة استفادت من تسوية وضعيتها القانونية بإسبانيا اعتمادًا على هذه الوثائق.
وأفاد قاضي الجلسة أن المتهمين عمدوا إلى تغيير أعمار أبنائهم في البطاقة الوطنية، بناءً على شهادات طبية تثبت، خلافًا للحقيقة، أنهم ما زالوا قاصرين، إلى جانب إنجاز لفيف عدلي بمشاركة 12 شاهدًا، وتقديم طلبات قضائية لتصحيح تواريخ الازدياد.
كما امتدت التحقيقات لتشمل الاشتباه في تورط شرطي يعمل بفرقة الاستعلامات العامة التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، تربطه علاقة بأحد الآباء، حيث أقدم لاحقًا على وضع حد لحياته، خوفًا من توقيفه للاشتباه في تسهيل التلاعب بالمعطيات داخل أنظمة معلوماتية، رغم علمه بزيف الوثائق المدلى بها.
وقضت المحكمة، وفق منطوق الحكم، علنيًا وابتدائيًا وحضوريًا في حق جميع المتهمين باستثناء المتهمة الخامسة عشرة، مع إلغاء إجراءات المسطرة الغيابية والأمر بإلقاء القبض الصادر في حقها. كما قررت عدم مؤاخذة أربعة متهمين والحكم ببراءتهم، فيما أدانت باقي المتابعين بسنتين حبسا موقوف التنفيذ لكل واحد منهم، مع تحميلهم الصائر تضامنًا دون إجبار، والأمر بإتلاف الوثائق المزورة طبقًا للقانون.