​طنجة : ”النقل السري”.. قنـ ــابل موقوتة تجوب الشوارع وتُقـ ــامر بأرواح الركاب

​تتصاعد حدة القلق بمدينة طنجة بسبب استفحال ظاهرة “النقل السري” خاصة خلال شهر رمضان ، وهي الظاهرة التي لم تعد تكتفي بخرق قانون السير، بل باتت تشكل تهديدا مباشرا للأرواح والممتلكات، وتضع سلامة الأشخاص على المحك داخل المدار الحضري وفي المناطق المجاورة للمدينة، وفق متتبعين.

​وفي سياق هذه الفوضى، شهد حي الحداد بمنطقة بني مكادة قبل أيام قليلة واقعة خطيرة، حين أقدم سائق يمتهن النقل غير المشروع على تعريض حياة موظف شرطة للخطر.

 الحادثة وقعت عقب رفض السائق الامتثال لأوامر التوقف، ليعمد إلى الاصطدام بالشرطي ومواصلة السير وهو فوق غطاء المحرك لمسافة، في مشهد وصفه متتبعون بـ”المروع”، مما أعاد ملف “النقل غير المهيكل” إلى واجهة النقاش العمومي المحلي.

​وفي السياق ذاته أكد لخضر الزهواني رئيس جمعية البوغاز للسلامة الطرقية والمكون في مهن النقل الطرقي، في تصريح صحفي أن مصطلح “النقل السري” غير دقيق واقعيا، كون الظاهرة تتم جهارا وأمام أعين الجميع، مفضلا تسميتها بـ”النقل غير المشروع”.

 وأوضح الزهواني أن الكارثة تكمن في تحويل سيارات خاصة إلى مركبات لخدمة عمومية دون استيفاء الشروط القانونية، وعلى رأسها الترخيص والتأمين المهني، مشيرا إلى أن بعض هذه المركبات تشبه “مركبات نقل العمال” وتكدس ما يقارب 50 شخصا في ظروف لا إنسانية تفتقر لأدنى معايير السلامة.

​وعزا الفاعل الجمعوي إقبال المواطنين على هذه الوسائل “الخارجة عن القانون” إلى الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها النقل العمومي المهيكل، خاصة في جوانب احترام المواقيت وضعف التغطية لبعض الأحياء.

وأضاف أن هذا الواقع يمنح “أصحاب النقل غير المشروع” امتيازات غير مستحقة؛ فهم لا يؤدون الضرائب، ويتمتعون بحرية التحرك داخل الأزقة الضيقة هربا من الازدحام، بعيدا عن المسارات المحددة التي تلتزم بها وسائل النقل الحضري، مما يحولهم إلى “مستفيد أوحد” من هذه الفوضى.

​وعلاوة على الدور الأمني، شدد الزهواني في حديثه على أن المسؤولية مشتركة، محذرا من تحميل الأجهزة الأمنية وحدها وزر هذه المعضلة.

 وانتقد المتحدث غياب ثقافة التبليغ والاحتجاج لدى المواطن الطنجي، معتبرا أن “الصمت” هو المحفز الأساسي لاستفحال الظاهرة.

 وأردف قائلا: “أحيانا يتحجج المسؤول بعدم تلقي شكايات رسمية، وهو ما يفرض على المواطن الوعي بخطورة الركوب في هذه العربات التي يقود بعضها أشخاص من ذوي السوابق أو مدمنون يفتقرون للحس المسؤول في السياقة”.

​كما لم يفوت رئيس جمعية البوغاز في تصريحه بالتحذير من التبعات القانونية والمالية الصادمة في حالة وقوع حوادث سير، حيث يجد الضحايا أنفسهم في مواجهة “فراغ تأميني” تام.

وأكد لخضر الزهواني أن تحويل السيارة من استخدام “خاص” إلى “مهني” دون استيفاء الإجراءات القانونية يجعل كل العملية باطلة، مما يؤدي إلى توقيف السائق وتحميله غرامات مالية، بينما يظل الركاب هم “الخاسر الأكبر” في معادلة لا توفر لهم حماية جسدية أو تعويضا ماديا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.