وتفيد معطيات ميدانية وشهادات مهنية أن هذه الظاهرة، التي تشكل انتهاكا صارخا لقوانين حماية المستهلك، تعتمد على تذويب اللحوم المجمدة، ولاسيما الكبد، قبل عرضها للبيع بنفس أسعار الذبيحة المحلية.

وتبدأ خيوط العملية من العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، حيث يتزود وسطاء بكميات كبيرة من اللحوم الحمراء وسقط الذبيحة المجمدة المستوردة، بسعر جملة يناهز 60 درهم للكيلوغرام الواحد.

ويتم نقل هذه الشحنات عبر شاحنات إلى طنجة لتوزيعها على محلات الجزارة المستهدفة، حيث تخضع لعملية “تسييح” يدوية لإزالة الجليد عنها في ظروف تفتقر غالبا للمعايير الصحية.

ويسمح هذا التحايل للتجار ببيع الكبد “المذاب” بسعر يتراوح بين 100 و120 درهم، محققين هامش ربح يتجاوز الضعف، مستغلين صعوبة تمييز المستهلك بين المنتج الطازج والمجمد بعد تنظيفه.

ويحذر خبراء الصحة والبيطرة من خطورة كسر “سلسلة التبريد” عبر إذابة اللحوم في درجات حرارة الغرفة، ما يحول الأنسجة إلى بيئة خصبة للتكاثر البكتيري السريع.

وتتفاقم المخاطر الصحية حين يعمد المستهلك إلى إعادة تجميد هذه اللحوم في منزله ظنا منه أنها طازجة، مما يرفع احتمالات الإصابة بتسممات غذائية حادة نتيجة النشاط الميكروبي.

وتتصاعد الدعوات لتدخل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) والسلطات المحلية، لفرض مراقبة صارمة على فواتير الشراء ومسارات التموين لدى الجزارين.

ويرى مهنيون أن ضبط الغش يتطلب مطابقة الفواتير مع المخزون، حيث يعد وجود فواتير شراء لحوم مجمدة لدى جزار لا يملك ثلاجات عرض خاصة بالمجمدات دليل كاف على التلاعب.

ويشدد القانون المغربي، عبر نصوص حماية المستهلك والسلامة الصحية، على إلزامية إشهار مصدر وطبيعة المنتج، مع فرض عقوبات زجرية قد تصل إلى إغلاق المحل في حق المخالفين.

وفي ظل غياب رقابة صارمة، يبقى المستهلك في طنجة عرضة لمخاطر صحية واستنزاف لقدرته الشرائية، وسط مطالب بتفعيل اللجان المختلطة لحماية الأسواق من هذه الممارسات.