الفنيدق بين ضغوط الواقع الاجتماعي وجدلية تدبير الأولويات المحلية
انشر
تعيش مدينة الفنيدق خلال الفترة الأخيرة على وقع تحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتنامي الإحساس بالهشاشة لدى فئات واسعة من الشباب.
هذه الأوضاع دفعت عددا منهم إلى البحث عن بدائل محفوفة بالمخاطر، من بينها محاولات الهجرة غير النظامية عبر البحر، في مشاهد تعكس حجم القلق الذي يعيشه الشارع المحلي.
في المقابل، يثير تدبير بعض جوانب الإنفاق الجماعي نقاشا متصاعدا داخل الرأي العام، خاصة حين يتعلق الأمر بمصاريف تُصنّف ضمن خانة الاستقبال أو تنظيم الأنشطة. ويرى متتبعون أن توقيت هذه النفقات يطرح أكثر من علامة استفهام، في ظل الأولويات الاجتماعية الملحّة التي تنتظر تدخلات عملية ومستعجلة.
وتُظهر قراءة في بعض المعطيات المرتبطة بطلبات العروض وسندات الطلب أن جزءا من الميزانية يُوجَّه نحو خدمات الضيافة واللوجستيك، وهو ما يعتبره البعض أمرا عاديا في سياق تدبير الشأن المحلي، بينما يراه آخرون مؤشرا على خلل في ترتيب الأولويات، خصوصا في مرحلة تتطلب تعزيز البرامج الاجتماعية وخلق فرص الشغل.
وفي هذا السياق، يؤكد فاعلون جمعويون أن المدينة في حاجة إلى مقاربات تنموية أكثر شمولية، تستهدف بالأساس فئة الشباب، من خلال دعم المبادرات الاقتصادية، وتوسيع مجالات التكوين، وتحفيز الاستثمار المحلي.
كما يشددون على ضرورة تعزيز الثقة بين المؤسسات والمواطنين، عبر سياسات تستجيب بشكل مباشر لانشغالات الساكنة.
من جهة أخرى، لا يُخفي متابعون أن تدبير الشأن المحلي يظل محكوما بإكراهات متعددة، من بينها محدودية الموارد وتعقيد المساطر، غير أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى ترشيد النفقات وتوجيهها نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يضمن أثرا ملموسا على الحياة اليومية للمواطنين.
وبين هذا وذاك، تبقى مدينة الفنيدق أمام مفترق طرق حقيقي: إما تعزيز مسار تنموي يستجيب لتطلعات ساكنتها، أو استمرار حالة التوتر الاجتماعي التي قد تدفع بالمزيد من الشباب إلى خيارات محفوفة بالمخاطر.
ويبقى الرهان الأساسي اليوم هو القدرة على إعادة ترتيب الأولويات، بشكل يوازن بين متطلبات التدبير الإداري وانتظارات الشارع، ويمنح الأمل لجيل يبحث عن فرصة حقيقية داخل مدينته، بدل البحث عنها وراء الأفق.