ظُلِم المغرب مرتين ..شُكرا له على كأس افريقيا لم تكن أبدا حتى في خيال القارة السمراء
انشر
بقلم :عبد العزيز حيون / أسدل الستار على مسرحية هزلية بطلتها “اللجنة التأديبية” التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم كانت نتائجها مُخيبة للأمل ليس فقط للمغرب ،الذي اجتهد ليُخرج منتخبات القارة السمراء من وحل التخلف الكروي وإعلاء سمعة القارة السمراء ،بل لشيئ اسمه القانون والانضباط والممارسة السليمة ..
بكل صراحة فَهِمنا من ردود أفعال دول شاركت منتخباتها وانهزمت على أرضية الملعب و من قرارات ومواقف دول أعضاء في لجنة “التأديب ” التي منحنا للكثير منها كل شروط النجاح على أرضنا ..و من “حيادية” تمثيليات بعض الدول التي كان يعتبرها مسؤولون مغاربة “أصداقاء” و”أشقاء” و”شركاء” ودافعنا على بعضهم ليكونوا أعضاء في هياكل الفيفا ،أن لا أصدقاء لنا بالمرة والكُل ينظُر إلينا بعين الريبة والحقد والضغينة ،كما أحس كل المغاربة أن أصدقاءنا الحقيقيين لا تجمعنا بهم الجغرافية ولا شعارات المصير المشترك الفضفاضة وإنما هم الذين ساندونا ،قولا وفعلا وجهرا وعلانية ،في قضايا وطنية مصيرية بأوجه مكشوفة عوض البلاغات والتعبيرات الشفوية التي قد تتغير في أفريقيا بتغير مزاج مسؤول سياسي ما في تلك الدول .
قرارات لجنة “التأديب” التابعة للكاف التي “استندت” على “العدالة في العقوبات ” بين المغرب والسنغال بَينَت مرة أخرى أن افريقيا لم تتطور بعد لتكون قارة الحق والقانون وإظهار و إحقاق العدالة واحترام التشريعات ،بل لازالت مُنغمسة في ارتجاليتها المُسرفة ومنطقها غير السوي وحقد بعض الدول الدفين تُجاه المغرب ، الذي اعتقد بنِيتِه المعهودة أنه بتنظيمه كأس الأمم الأفريقية على أعلى مستوى سيُصفق له الأفارقة ويُنوهون به لأنه أخرجهم من الظلمات الى النور “كرويا” وجعلهم مفخرة العالم المتحضر الذي اعتبر أن أفريقيا من خلال المغرب قد دخلت عالم التفوق والتميز ولها القدرة والاستحقاق بأن تُنظم تظاهرات عالمية عن جدارة .
فهمنا من قرار لجنة الكاف أن صوتَنا لا يتجاوز حدودنا الجغرافية ونسمعه ونباركه ونكبره نحن المغاربة فقط ، بينما أفريقيا في سُباتها العميق وسَدت أذنيها على الحق ،والكثير من دولها تستحلى مُستنقعات التخلف الفكري قبل أي شيئ آخر..
وحبذا لو أن ما صرفناه بالملايير من أجل تشييد بنيات تحتية رياضية مُتقدمة تُشرف أفريقيا وتضعها في مرتبة مُشرفة وتُؤهلها لمواجهة تحديات الواقع والمستقبل بتفاؤل ،خصصناه لمدارسنا ومؤسسات الرعاية الاجتماعية والتكوين و مستشفياتنا وطرقنا ولبيئتنا وبحثنا العلمي ولتحقيق العدالة المجالية ولمُددننا التي لم تستفد كثيرا من مظاهر التمدن والتطور ..
وحبذا لو اكتفيانا بتنظيم تظاهرات عالمية تحت إشراف الفيفا ..وأنا متأكد أننا كنا سنلقى الثناء والتقدير المستحقين لجهودنا المبذولة وتضحياتنا من أجل عشاق الرياضة الحقيقيين..و من أجل توطيد أواصر شعوب الدول وتعزيز الروابط وترك الخلافات السياسية جانبا ولو للحظة خاصة في أوقات التحديات .. و من أجل تبديد الحدود بين الدول الأفريقية التي تركها الاستعمار وتبنتها أنظمة تمتلك قلوب مسيريها الضغينة والحقد وعملت على تمرير هذا السلوك وهذه القناعات السلبية لشعوبها ،وهو ما أظهرته تظاهرة “الكان” بجلاء في واضحة النهار ..
وللأسف ،اجتهد المغرب ليُحسس كل مواطن أفريقي وهو يزور المملكة بأنه في أحضان شعب شقيق لا يريد إلا الخير للقارة السمراء ورَفْع رأسها عاليا أمام الأمم المتقدمة ،وإثبات أن كرة القدم في أفريقيا لا تتقدم بمهارات أرجل لاعبيها فقط وإنما تتقدم بتفرد ملاعبها وتنظيمها المُحكم وبتَحْكيمها السليم والمعافى والنزيه ..وأن الدول الافريقية يمكنها أن تستغل خيراتها ومواردها البشرية فيما ينفع الناس ،وإيصال هذا النفع وهذه التجربة الناجحة للآخرين لَعَلهُم يستفيدون وينتهون عن باطلهم وأذيتهم والمُظاهرة علينا دون وجه الحق وعن سبق إصرار وترصد ..
رُبما كَفانا ،نحن المغاربة ،شهامة ورقيا ولطفا ونبلا ورِقة في التعامل ومواقف سامية مع من لا يفهم ذلك ولا يستحقه ،فقد تَبَين بالملموس أن شعوب بعض الدول لا يستحقون أن نُضيع وقتنا معهم أو من أجلهم وهم الذين أَلِفوا المكر والخديعة وأصبحت عقيدتهم في التعامل الفردي والجماعي..
سي فوزي لقجع آن الأوان أن تُوجه بوصلتك الشخصية والمؤسساتية في تدبير الشأن الكروي نحو أفق واضح ،و مع مرور الزمن ستُدرك ،ولربما أدركت،أن الكثيرين لا يستحقون كل هذا الاهتمام والدعم الذي يوليه المغرب لهم ،وربما ستُدرك أنه لا بد لنا أن نتعامل مع الآخر بالمثل وعلى قدر نيته وترك عواقب الأمور لعدل الله ..فالنية الصالحة تفتح أبواب الخير مع من يستحقها ،وعلى قدر النوايا تكون العطايا ،وعاملهم بعقلك لا بقلبك وعاطفتك لأن الكثيرين لا يفهمون معنى التحضر والنية الطيبة والنقية والفطرة السليمة وحسن التعامل دون إضمار الشر ..فحسن النوايا المفرط يستوجب في أحيان كثيرة توازنا مع الوعي بالمصالح الواقعية..
خلاصات واستنتاجات تظاهرة “الكان” ،بإيجابياتها وسلبياتها ،وقرار “اللجنة التأديبية” التي لا تحمل من الأدب والتأديب إلا الإسم ،يجب أن نسْتوعبَها لتحقيق أهدافنا الاستراتيجية بفاعلية وبراغماتية وواقعية وبناء العلاقات الهادفة مع من يستحق وليس مع من يخذلنا عند أول امتحان ويسعى للإضرار بنا وخيانتنا وجلب الشر لنا ويضمر لنا الكُره و يتظاهر بالصداقة ويبدي المحبة بينما يخفي ويبطن الحقد في قلبه..
وأظهر الواقع لنا أن هناك من يلبس لبوس الخير وفي دواخله النفاق والمداراة والمُداهنة ،تفكيرا وعقيدة وسلوكا..
رجاء قللوا أيها المغاربة من الإفراط في العاطفة ووازنوا المشاعر بالمنطق …وتجنبوا التعلق المفرط الذي يُسبب الإنهاك العاطفي ..ولربما أتى ذلك الزمن الذي علينا أن نتخذ فيه القرارات الحازمة بإنهاء العلاقات غير الصحية وغير الناجعة مع دول وأناس يجب أن نُحَكمَ معهم العقل ،وعلينا الحد من طغيان المشاعر على التفكير المنطقي والواقعي..