الحسيمة : موجة البرد والثلوج الكثيفة تضاعف معاناة سكان البوادي

شهدت العديد من المناطق بإقليم الحسيمة، أخيرا، تساقطات مطرية وثلجية كثيفة، ما نتج عن ذلك انخفاض غير مسبوق في درجات الحرارة. وأدخلت التساقطات الجماعات القروية وكذا مدن إقليم الحسيمة، في موجة برد قارس، انعكست بشكل مباشر على ظروف عيش السكان، خاصة بالعالم القروي، حيث تتضاعف الصعوبات مع كل انخفاض حاد في درجات الحرارة.
ومع اشتداد البرد، برزت إشكالية التدفئة أحد أبرز التحديات اليومية للأسر القروية، في ظل النقص الحاد في حطبها وارتفاع أسعاره بشكل يفوق القدرة الشرائية لغالبية السكان، خصوصا الأسر ذات الدخل المحدود، التي تعتمد أساسا على الفلاحة المعيشية والتحويلات الموسمية.
هذا الوضع جعل الحصول على وسائل تدفئة تقليدية أمرا مكلفا، إن لم يكن مستحيلا، بالنسبة إلى العديد من العائلات. ولا يشكل اللجوء للمدافئ الكهربائية بديلا متاحا للجميع، بسبب الارتفاع الملحوظ في فواتير الكهرباء، وضعف الإمكانيات المادية للأسر القروية، ما يضعها أمام معادلة صعبة، بين تحمل البرد القارس أو مواجهة أعباء مالية لا طاقة لها بها.
وتزداد معاناة الفئات الهشة، خاصة الأطفال والمسنين الذين يظلون الأكثر عرضة للمخاطر الصحية المرتبطة بهذه الظروف المناخية. وتتجاوز انعكاسات موجة البرد الجانب المعيشي لتطول الجانب الصحي والاجتماعي، حيث تسجل حالات أمراض تنفسية ونزلات برد حادة، في ظل بعد المراكز الصحية وصعوبة التنقل بسبب الثلوج، ما يعمق الإحساس بالعزلة والتهميش، لدى سكان المناطق الجبلية.
أمام هذه الوضعية، تتعالى الأصوات والدعوات، لتدخل عاجل للسلطات المسؤولة والجهات المعنية، من أجل دعم الأسر المتضررة بوسائل التدفئة، وتوفير مساعدات استعجالية تراعي خصوصيات المجال الجبلي، مع تعزيز برامج الدعم الاجتماعي، خلال فترات البرد القارس، بما يضمن الحد الأدنى من الكرامة والعيش اللائق لسكان العالم القروي بإقليم الحسيمة. وزاد انخفاض درجة الحرارة في الأيام الأخيرة بإقليم الحسيمة، من صعوبة الحياة اليومية لسكان العديد من الجماعات، ككتامة وزاوية سيدي عبد القادر وتمساوت وشقران وأربعاء تاوريرت، الذين يعانون نقصا في التدفئة.
وتشكل الظروف المعيشية لسكان الجبال والمناطق المرتفعة خاصة في ظل البرد القارس تحديا كبيرا، ما يزيد من المخاطر الصحية، سيما لنساء حوامل يواجهن صعوبات كبيرة في الوصول لمختلف المراكز الصحية لبعد المسافة وانقطاع بعض المسالك.
وشهدت العديد من الجماعات القروية بإقليم الحسيمة، تعليق الدراسة أكثر من مرة، إجراء احترازيا تفاعلا مع التقلبات الجوية التي شهدتها المنطقة.
وهم القرار عدد من الجماعات الترابية بالإقليم، خاصة الواقعة بدائرة تاركيست، مع اتخاذ تدابير إضافية حسب تطور الوضعية الجوية. وتعثرت حركة المرور لفترات متباينة في محورين طرقيين بالمنطقة، نتيجة التساقطات الثلجية وسوء الأحوال الجوية، والانهيارات الصخرية بالطريق الساحلية رقم 16 الرابطة بين الحسيمة وتطوان، عبر الجبهة، ما شكلت تهديدا مباشرا لسلامة مستعمليها.
ويعاني هذا المحور الطرقي الحيوي منذ سنوات، هشاشة بنيوية، تفاقمت حدتها عقب التساقطات المطرية الأخيرة، التي تسببت في انجرافات وانهيارات خطيرة، أدت إلى توقف حركة السير، وعرضت حياة المسافرين للخطر، فضلا عن عزل إقليم الحسيمة عن محيطه الجهوي والوطني.
وشمل انقطاع الطرق بإقليم الحسيمة بسبب تراكم الثلوج وكثافتها، المقطع الطرقي الرابط بين إساكن وباب برد التابع لإقليم شفشاون، قبل أن تتمكن مصالح التجهيز من إعادة فتحه. وتجند المديرية الإقليمية لوزارة التجهيز بالحسيمة وشفشاون مختلف مواردها في مثل هذه الظروف المناخية، تحسبا لأي انقطاعات أخرى، من أجل إزاحة الثلوج من المحور الطرقي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.