بلجيكا : المغاربة في صدارة المرحلين بعد تشديد سياسة الهجرة
انشر
شهد ملف الهجرة غير النظامية في بلجيكا خلال السنة الماضية تحولا ملحوظا، بعدما سجلت السلطات ارتفاعا غير مسبوق في عدد عمليات ترحيل الأجانب المدانين في قضايا جنائية، في خطوة تعكس تشددا متزايدا في التعامل مع هذا النوع من الملفات، وتقدما عمليا في تنفيذ قرارات الإبعاد التي ظلت لسنوات تصطدم بعراقيل قانونية وإدارية.
المعطيات الرسمية الصادرة عن الحكومة البلجيكية تشير إلى أن وتيرة الترحيل ارتفعت بنسبة 25 في المائة، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ سبع سنوات، خاصة في صفوف المهاجرين الذين أنهوا عقوباتهم السجنية ولا يتوفرون على وضعية قانونية تتيح لهم البقاء فوق التراب البلجيكي. ويعكس هذا التطور، بحسب المسؤولين، نجاعة السياسة الجديدة المعتمدة في تدبير عودة الأجانب المدانين إلى بلدانهم الأصلية.
وتبرز الأرقام المسجلة انتقال عدد المرحلين من 1.261 حالة خلال سنة 2024 إلى 1.575 حالة في 2025، وهو ما يعكس تجاوز جزء كبير من الصعوبات التي كانت تعرقل تنفيذ قرارات الطرد، خصوصا تلك المرتبطة بالحصول على وثائق السفر أو ضعف التنسيق مع دول المنشأ.
في هذا الإطار، حظي التعاون مع المغرب بإشادة خاصة من طرف وزيرة اللجوء والتعاون والهجرة البلجيكية، أنلين فان بوسويت، التي اعتبرت أن تحسن التنسيق مع الرباط كان عنصرًا حاسمًا في هذا الارتفاع، لاسيما وأن المواطنين المغاربة يوجدون ضمن الجنسيات الأكثر حضورًا في هذا الملف، إلى جانب جنسيات أخرى.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن هذا التطور لم يكن معزولا، بل جاء نتيجة اعتماد مقاربة شاملة تقوم على بناء الثقة وتبادل المصالح، موضحة أن التعاون المغربي-البلجيكي يشمل، إلى جانب الجانب الأمني، مجالات اقتصادية ودبلوماسية وتنظيم سياسات التأشيرات.
وبحسب التقديرات البلجيكية، فإن هذا النموذج من الشراكة المتعددة الأبعاد مكن من تسريع مساطر الترحيل وضمان تنفيذها بشكل أكثر سلاسة، ما جعل تجربة التعاون مع المغرب تقدم اليوم كأحد أنجح الأمثلة في تدبير ملف عودة المهاجرين المدانين، في سياق أوروبي يتجه نحو تشديد سياسات الهجرة وربطها بشكل أوثق بالبعد الأمني والتعاون الدولي.