إسبانيا تحجز قرابة 10 أطنان من “الكـ ــوكايين” في أكبر عملية في تاريخها قبالة السواحل المغربية
انشر
تمكنت الشرطة الوطنية الإسبانية، في أكبر عملية حجز للكوكايين في عرض البحر في تاريخها، من اعتراض سفينة شحن تجارية كانت تخفي ما مجموعه 9.994 كيلوغراما من المخدرات وسط حمولة من الملح، أثناء إبحارها في المحيط الأطلسي على بعد نحو 535 كيلومترا من جزر الكناري، قبالة السواحل المغربية.
وحسب وسائل إعلام إسبانية، فقد أسفرت العملية، التي جرى الإعلان عنها امس الاثنين، بمشاركة من البحرية الإسبانية، عن توقيف 13 شخصا، وحجز 294 رزمة من الكوكايين، إضافة إلى ضبط سلاح ناري قصير كان يستعمل لحراسة الشحنة المحظورة.
وانطلق هذا التدخل الأمني حسب ذات المصادر، بعد تحقيقات باشرتها النيابة الخاصة بمكافحة المخدرات لدى المحكمة الوطنية الإسبانية، بتنسيق مع قاضي التحقيق المركزي رقم 4، إثر الاشتباه في نشاط شبكة إجرامية دولية متخصصة في تهريب كميات ضخمة من الكوكايين من أمريكا الجنوبية نحو أوروبا عبر المسار البحري.
وبعد عمليات رصد استخباراتية دقيقة، جرى تحديد موقع السفينة في عرض المحيط الأطلسي، ليتم تفعيل التعاون مع البحرية الإسبانية وتنفيذ عملية الاقتحام من طرف عناصر المجموعة الخاصة للعمليات، التي أوقفت جميع أفراد الطاقم المتواجدين على متنها.
غير أن العملية واجهت صعوبات ميدانية، بعدما نفد وقود السفينة مباشرة عقب السيطرة عليها، ما أدى إلى بقائها عالقة في البحر لما يقارب 12 ساعة، قبل الاستعانة بخدمات الإنقاذ البحري الإسباني لجرها نحو جزر الكناري، حيث خضعت لعملية تفتيش دقيقة أسفرت عن العثور على ما يقارب عشر أطنان من الكوكايين مخبأة بعناية بين أطنان من الملح.
وتعد هذه العملية، التي أطلق عليها اسم “المد الأبيض”، غير مسبوقة في سجل الشرطة الإسبانية، متجاوزة أكبر عملية سابقة تعود إلى سنة 1999، حين تم اعتراض سفينة كانت تحمل 7.500 كيلوغرام من الكوكايين.
وأكدت المعطيات الرسمية أن هذا التدخل جاء في إطار تعاون أمني دولي واسع، شاركت فيه عدة أجهزة من بينها مركز التحليل والعمليات البحرية لمكافحة المخدرات، وإدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، والشرطة الفيدرالية البرازيلية، والوكالة الوطنية للجريمة بالمملكة المتحدة، إلى جانب أجهزة أمنية من فرنسا والبرتغال ومركز الاستخبارات لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
وتعكس هذه العملية، بحسب متابعين، تنامي نشاط شبكات تهريب المخدرات عبر المسارات البحرية، وتطور أساليبها في إخفاء الشحنات داخل بضائع قانونية، في مقابل تزايد أهمية التنسيق الأمني الدولي لمواجهة هذا النوع من الجرائم العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، تشير تقارير دولية حديثة إلى أن ميناء الجزيرة الخضراء يتصدر الموانئ الأوروبية من حيث كميات الكوكايين المحجوزة داخل الحاويات، متبوعا بموانئ برشلونة وفالنسيا، إلى جانب موانئ أخرى مثل فيغو وسانتا كروز دي تينيريفي ولاس بالماس، ما يبرز الامتداد الجغرافي الواسع لتهريب المخدرات بحرا في إسبانيا.
كما تؤكد تقارير أوروبية أن الكوكايين القادم أساسا من دول أمريكا الجنوبية، مثل كولومبيا وبوليفيا وبيرو، يصل إلى أوروبا غالبا مخفيا داخل شحنات قانونية على متن سفن تجارية كبرى، مع استمرار اعتماد الفواكه الاستوائية، وعلى رأسها الموز، كوسيلة شائعة لتمويه هذه الشحنات.