طنجة : الكان.. فرجة حضرية بالشوارع حفلات ومعارض وحركة تجارية تصنع ذاكرة موازية لكأس أمم إفريقيا 2025

استؤنفت بطنجة الأنشطة الترفيهية والاحتفالية الموازية لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، المنظمة بتنسيق مع الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف)، وعادت الأجواء الجماهيرية تدريجيا إلى الفضاءات المخصصة للمشجعين، بعد أيام من الفتور الذي فرضته الاضطرابات الجوية والتساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المدينة خلال الفترة الأخيرة.

وأعلنت اللجنة المحلية المنظمة عن العودة إلى الأجواء الاحتفالية المصاحبة للتظاهرة القارية، بعد أن أثرت التقلبات الجوية على انسيابية التحضيرات الميدانية وحركة الجماهير بالفضاءات المفتوحة، وأعدت برنامجا فنيا مكثفا يشمل عروضا فلكلورية وأنشطة تفاعلية يومية، بهدف الحفاظ على منسوب الحماس الجماهيري وضمان استمرارية الأجواء الاحتفالية، بغض النظر عن المتغيرات المناخية.

 ويحتضن “فضاء المشجعين” المحاذي لحديقة “فيلا هاريس”، عروضا فنية وأنشطة تفاعلية ضمن برمجة يومية تراهن على التنوع والانفتاح، وتشمل سهرات فنية كبرى تتقاطع فيها الإيقاعات الموسيقية الإفريقية مع العروض الفلكلورية المغربية، في محاولة لإعادة شحن الفضاء الجماهيري بالطاقة نفسها التي ميزت انطلاقة البطولة، وجعل مناطق المشجعين امتدادا طبيعيا لمدرجات ملعب ابن بطوطة، حيث يعاش “الكان” خارج المستطيل الأخضر بنفس الحماس والاندفاع.

ولإعادة الزخم إلى وتيرته الطبيعية، تراهن اللجنة المنظمة على أسماء وازنة لكي تستعيد مناطق المشجعين حرارتها، واختارت النجم الغاني “Stonebwoy” والفنانة المغربية هند الزيدي لافتتاح هذه العودة الاحتفالية، إذ يرتقب أن تتصاعد وتيرة الأنشطة تدريجيا لتشمل فقرات فنية تمزج بين الإيقاعات الإفريقية والنفَس المغربي العصري، إلى جانب عروض فلكلورية ومسابقات تفاعلية يومية، بما يضمن استمرار الحماس الجماهيري مهما تغيرت الظروف الخارجية.

وبالتوازي مع الأجواء الاحتفالية المصاحبة للبطولة، تحولت ساحة الأمم بوسط المدينة إلى فضاء مفتوح لتثمين الصناعة التقليدية، من خلال معرض كبير نظم تزامنا مع نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، مستفيدا من الزخم الجماهيري الذي تعرفه المدينة خلال هذه الفترة، وشارك فيه أزيد من 300 صانع وتعاونية ومقاولة حرفية من مختلف جهات المملكة، إلى جانب مشاركين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، الذين قدموا منتجات تعكس غنى وتنوع التراث الحرفي الإفريقي، من زرابي ونسيج وملابس تقليدية، إلى الفخار والخزف والمصنوعات النحاسية والخشبية والحلي، ما أضفى على التظاهرة طابعا حضريا جامعا يتجاوز منطق الأسواق الاعتيادية.

وساهمت مباريات كأس إفريقيا للأمم، التي أجريت أطوارها بالملعب الكبير لطنجة في إنعاش الدورة الاقتصادية بالمدينة، حيث لعب توافد جماهير غفيرة من داخل المغرب وخارجه دورا مهما في ارتفاع نسب الملء الفندقي، وكذا كثافة الزبائن بالفضاءات المفتوحة والمطاعم المطلة على الساحات الحيوية، ما منح طنجة وضعا استثنائيا كمدينة تعيش ذروة موسمية مركبة، تتقاطع فيها السياحة الرياضية مع الترفيه الحضري، وتتحول خلالها الفضاءات العمومية إلى رافعة مباشرة للرواج الاقتصادي، بدل أن تظل مجرد نقاط عبور عابرة.

وعلى إيقاع هذا الزخم الاحتفالي المتميز، تعيشه طنجة مشهدا حضريا اجتمعت داخله الفرجة الرياضية مع الفن والتراث والرواج الاقتصادي، وتحولت فيه مناطق المشجعين ومعارض الصناعة التقليدية وحركية الساحات والمقاهي، إلى ذاكرة موازية لهذه التظاهرة الرياضية القارية، التي سوف تترك أثرا أعمق لصورة طنجة كمدينة قادرة على تحويل الحدث الرياضي إلى تجربة حضرية متكاملة، تستوعب الاختلاف وتحتفي به.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.