مجلس مقاطعة بني مكادة : دورة يناير 2026 تفتتح على وقع انتقادات حادة للشركات المفوضة

انطلقت أشغال دورة يناير 2026 لمجلس مقاطعة بني مكادة في أجواء مشحونة بالنقاشات والانتقادات، بعدما عبّر عدد من المستشارين، من الأغلبية والمعارضة، عن استيائهم مما وصفوه بـ“تغوّل” الشركات المفوض لها تدبير عدد من القطاعات الحيوية، مقابل تراجع واضح لأدوار المنتخبين وتبخيس صورتهم لدى الساكنة.

وخلال مداخلاتهم، اعتبر مستشارون أن الشركات المفوضة لم تعد مجرد فاعل تنفيذي خاضع لدفاتر التحملات، بل تحولت، بحسب تعبيرهم، إلى المتحكم الحقيقي في قرارات التدبير المحلي، في ظل ما وصفوه بضعف آليات المراقبة وغياب الفعالية في تتبع الأداء وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكد متدخلون أن سلطة المراقبة التي خولها القانون للمجالس المنتخبة “سُحبت منهم سحبا”، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ما انعكس سلبا على ثقة المواطنين في مؤسسة المقاطعة وفي العمل التمثيلي ككل، معتبرين أن هذا الخلل لم يعد ظرفيا، بل أصبح بنيويا يضرب في العمق مصداقية الجماعات الترابية.

وفي هذا السياق، شدد عدد من الأعضاء على أن صورة المنتخب المحلي باتت مهزوزة لدى الرأي العام، ليس فقط بسبب الإكراهات المالية أو القانونية، بل نتيجة عجز المجالس عن فرض رقابتها على الشركات المفوضة، التي تُتهم بعدم الوفاء بالتزاماتها، واستمرار اختلالات التسيير دون محاسبة فعلية.

ولم تُخف بعض التدخلات تحميلها مسؤولية هذا الوضع لما سُمي بـ“تداخل الصلاحيات” و”فراغ المراقبة”، معتبرة أن والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، بصفته ممثلا للسلطة المركزية، يملك من خلال صلاحياته الرقابية والقانونية ما يمكنه من التدخل لوضع حد لهذه الإشكالات، سواء عبر تفعيل آليات الافتحاص والمراقبة أو فرض احترام القانون ودفاتر التحملات.

كما عادت النقاشات إلى حصيلة سنة 2025، التي وُصفت من طرف مستشارين بسنة “الفرص الضائعة والأسئلة المؤجلة”، حيث طُرحت خلالها ملفات كبرى مرتبطة بالتدبير المفوض دون أن تفضي إلى قرارات حاسمة، ما زاد من حدة الاحتقان داخل المجلس وأمام الرأي العام المحلي.

واعتبر متدخلون أن استمرار هذا الوضع يكرّس أزمة ثقة حقيقية بين المواطن والمؤسسة المنتخبة، داعين إلى إعادة الاعتبار لدور المجلس، وتقوية آليات المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتحول المجالس المحلية إلى مجرد فضاءات للتداول دون أثر فعلي على أرض الواقع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.