123aaaaaqq123

طنجة تحتضن الملتقى الوطني واللقاء التشاوري للهيئات المهنية حول واقع وآفاق المقاولات الصغرى

البوغاز نيوز : نظمت الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى يوم 15 ماي 2025 الملتقى الوطني للهيئات والجمعيات المهنية، وتلاه اللقاء التشاوري الذي انعقد في 3 يونيو من نفس السنة، وذلك بحضور وازن لممثلي الهيئات والجمعيات المهنية على الصعيدين الوطني والجهوي. وقد ساهم في تأطير هذين اللقاءين عدد من الخبراء والمهنيين والأكاديميين المختصين في مجال المقاولة والتنمية الاقتصادية.

شهد اللقاءان تفاعلا إيجابيا من مختلف المشاركين، الذين نوهوا بالأدوار المهمة التي تضطلع بها الجمعيات والمنظمات المهنية في مواكبة المقاولات الصغرى، مؤكدين على الدور الحيوي لهذا النسيج المقاولاتي في تعزيز الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل وتحقيق التنمية المحلية. كما شكلت المناسبة فرصة لتشخيص عدد من الإكراهات والتحديات التي تواجه المقاولات الصغرى، والتي لا تزال تثقل كاهلها وتحد من قدرتها على الاستمرارية والنمو.

ومن بين أبرز الإشكاليات التي تم التطرق إليها خلال النقاشات، برزت مسألة المنافسة غير المتكافئة مع القطاع غير المهيكل، الذي يضعف من تنافسية المقاولات الصغرى، إلى جانب سيطرة الشركات الكبرى على السوق الداخلي والصفقات العمومية، مما يقلص من فرص ولوج هذه المقاولات إلى المشاريع. كما تمت الإشارة إلى ثقل النظام الجبائي الذي يعتبر مجحفا بالنسبة لهذا النوع من المقاولات، إضافة إلى صعوبات الولوج إلى التمويل، وغياب عروض مالية مناسبة تستجيب لاحتياجاتها الفعلية. وتطرق المشاركون كذلك إلى محدودية البرامج العمومية التي تهتم بالمقاولة الصغرى، وضعف مواكبتها التأطيرية والتنظيمية.

وفي ظل هذه الوضعية، عبر المشاركون عن ضرورة الترافع الجماعي من أجل مراجعة شاملة للمنظومة الضريبية، والعمل على اعتماد نظام جبائي تحفيزي يراعي خصوصية المقاولات الصغرى. كما دعوا إلى دعم كافة المبادرات التي تروم تحسين مناخ الأعمال وتوفير بيئة ملائمة لتطور الأنشطة المقاولاتية، بما يساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وركز المتدخلون على أهمية تسهيل ولوج المقاولات الصغرى إلى التمويل عبر تكييف المنتجات المالية مع احتياجاتها، مع ضرورة التسريع في تفعيل النصوص القانونية المتعلقة بتخصيص نسبة 30 في المئة من الصفقات العمومية لهذا الصنف من المقاولات.

كما طالب الحاضرون بتكثيف وتطوير البرامج التكوينية الموجهة للمقاولين الصغار، مع دعم قدرات الجمعيات والتنظيمات المهنية، حتى تتمكن من الاضطلاع بأدوارها التأطيرية والتمثيلية بشكل أكثر فاعلية. وتم التأكيد كذلك على أهمية التشبيك وبناء مجموعات موضوعاتية وقطاعية لتبادل الخبرات والتجارب وتوحيد الجهود، بالإضافة إلى المطالبة بإحداث تمثيلية قانونية دائمة للمقاولات الصغرى داخل مختلف المجالس والمؤسسات الوطنية، بما في ذلك المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، مجلس المنافسة، المجالس الجهوية، ولجان الاستثمار.

وفي إطار تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، دعا المشاركون إلى إحداث صندوق وطني للطوارئ يخصص لمواكبة المقاولات الصغرى المتضررة من الكوارث الطبيعية أو الأوبئة أو الأزمات الاقتصادية، إلى جانب المطالبة بخلق آليات مبسطة وذات كلفة منخفضة لتسوية المنازعات التجارية والإدارية، من خلال إحداث مراكز وساطة وتحكيم خاصة بالمقاولات الصغرى.

وبعد نقاش مستفيض وغني، خلص اللقاء إلى اتفاق جماعي على تأسيس إطار وطني تنسيقي يوحد جهود الهيئات المهنية، أُطلق عليه اسم “الشبكة المغربية للمنظمات والهيئات المهنية للمقاولات الصغرى”، والتي ستشكل فضاءً للترافع والتعاون وتبادل التجارب على المستوى الوطني.

حرر بطنجة في 10 يونيو 2025

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.