طنجة : سد الزياتن التلي.. مستنقع بيئي بالحزام الهامشي و تسربات الصرف الصحي تلوثه
البوغاز نيوز : أكدت البرلمانية، أنه في ظل الحديث الرسمي المتواصل عن الالتزامات البيئية للمغرب، والرهانات الاستراتيجية للتنمية المستدامة، تتفاجأ ساكنة مدينة طنجة، وبالضبط أحد أكبر أحيائها الشعبية الذي يفوق عدد سكانه 50 ألف نسمة، بواقع بيئي صادم يتمثل في تلوث خطير لحقينة سد بوخالف 1، بسبب تدفق المياه العادمة إليه بشكل يومي، ما حوله من منشأة مائية مخصصة لتجميع مياه الأمطار إلى بؤرة بيئية تنبعث منها روائح كريهة تهدد الصحة العامة وتنذر بكارثة بيئية وشيكة.
وأوردت البرلمانية، أن هذا الوضع، الذي تتفاعل معه الساكنة بغضب واستياء متزايد، يكشف عن اختلالات على مستوى تدبير البنية التحتية البيئية وغياب التنسيق بين القطاعات المتدخلة، بل ويطرح اختلالات حول مدى نجاعة السياسات العمومية في مجال حماية البيئة بالمدن الكبرى.
وتساءلت البرلمانية في تقرير لها، عن التدابير العاجلة التي ستتخذها المصالح الحكومية المختصة، لإيقاف هذا التلوث البيئي الذي وصفته بالخطير، فضلا عن ضرورة التدخل لمعالجة مياه السد المتضرر وإعادة تأهيله بما يضمن حماية صحة الساكنة والبيئة، كما استفسرت البرلمانية عن ما أسمته غياب التنسيق المسبق مع باقي الجهات المعنية لدرء هذا الخطر قبل تفاقمه.
وضعية كارثية
باتت وضعية السد التلي الزياتن كارثية بكل المقاييس، وذلك بعدما فضحت التساقطات المطرية التي تهاطلت على طنجة، طيلة الشهر الماضي، هذا الجانب المخفي من الحزام الهامشي للمدينة، حيث تم تسجيل تسرب مياه الصرف الصحي إلى محيط السد ليتحوّل من مشروع بيئي إلى مصدر تهديد مباشر لصحة السكان.
وما زاد من خطورة الوضع على الجميع رصد أطفال يلعبون بجوار مياه آسنة، وقطعان أغنام ترعى وسط التلوث وروائح كريهة تخنق الأنفاس، ناهيك عن أن عددًا من سكان أحياء مسنانة وبوخالف باتوا يعيشون على أعصابهم في كل فترة صيفية بسبب أسراب من البعوض يُعد هذا السد مصدرها الرئيسي.
وتقول مصادر مطلعة إنه عندما يتم تشييد السدود التلية، فإن الغاية منها غالبًا ما تكون حماية المناطق المجاورة من الفيضانات، وتخزين مياه الأمطار لاستعمالها في الزراعة أو تغذية الفرشة المائية. غير أن ما حدث مع سد الزياتن التلي حوّله إلى نقيض أهدافه تمامًا. فبفعل غياب الصيانة وتسرب مياه الصرف الصحي نحوه بات السد يشكل خطرًا محدقًا على المنطقة عموما وسكانها خصوصا. ومع كل فصل شتاء أضحت ترتفع مخاوف السكان من فيضانات محتملة، خاصة وأن الأوحال غمرت مجاري المياه فيما تنبعث من المكان روائح خانقة بفعل ركود المياه الملوثة.


