انطلقت، أمس الاثنين بطنجة، فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي، بمشاركة فرق جامعية تمثل عددا من البلدان.
وتعرف هذه التظاهرة التي تنظم، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من طرف جامعة عبد المالك السعدي، بشراكة مع جمعية العمل الجامعي والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة، مشاركة 12 فرقة مسرحية تمثل تسع دول.
وتم خلال افتتاح هذه الدورة تقديم لجنة التحكيم، التي يترأسها الكاتب والمخرج المسرحي المسكيني الصغير، وتضم الفنانين نعيمة إلياس وعبد الرحيم المنياري وهاجر الشرقي.
كما تم عرض مسرحية “المصعد”، وهي أحدث عمل مسرحي للمخرج المغربي، أمين ناسور، ومن تأليف الزبير هلال وسينوغرافيا طارق الربح.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس جامعة عبد المالك السعدي، بوشتى المومني، أن هذه الدورة تندرج في سياق وطني يجعل من الثقافة رافعة للتنمية البشرية ومكونا أساسيا لبناء الإنسان وترسيخ الهوية الوطنية والانفتاح على العالم، مبرزا أن المسرح الجامعي يتجاوز دوره الفني ليصبح فضاء للتعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع، وتنمية الحس النقدي وتعزيز قيم المواطنة والمسؤولية.
وسجل أن البعد الدولي للمهرجان يتيح مشاركة فرق جامعية من المغرب ومختلف دول العالم، بما يفتح آفاق التعرف على تجارب فنية ومدارس مسرحية متنوعة، ويعزز الحوار بين الثقافات والدبلوماسية الثقافية، ويجعل من الفن جسرا للتفاهم والتقارب بين الشعوب.
كما أبرز أن احتضان طنجة لهذه التظاهرة يستمد دلالته من إرثها التاريخي والحضاري وموقعها ملتقى للثقافات وجسرا للتواصل بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، مؤكدا أن الإشعاع الثقافي والفني يمكن أن يشكل أيضا رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تنشيط السياحة الثقافية وتشجيع المبادرات الشبابية والإنتاج الفني وتعزيز جاذبية المدينة والجهة.
من جهته، أكد مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة، أحمد مغني، أن المسرح يشكل رافعة أساسية للتكوين الإنساني وتنمية مهارات التواصل والتفكير النقدي والعمل الجماعي لدى الطلبة، مبرزا أهمية انفتاح مؤسسات التعليم العالي على محيطها الثقافي والفني.
وأوضح أن التكوين الجامعي لا يقتصر على نقل المعارف وتنمية المهارات التقنية، بل يشمل أيضا بناء شخصية الطالب وتعزيز قدرته على المبادرة والتعبير واكتساب الثقة بالنفس، معتبرا أن المسرح يضطلع بدور تربوي مهم في صقل الشخصية وتنمية الذكاء العاطفي والاجتماعي.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد مدير المهرجان، الطاهر القور، أن برنامج هذه التظاهرة، التي تروم إرساء فضاء للتواصل والتثاقف بين المشاركين وتعزيز مكانة المهرجان ضمن المشهد الثقافي الجامعي بمدينة طنجة، يتضمن ندوات ولقاءات ومناقشات للعروض المسرحية وورشات تكوينية، تنظم بشراكة مع عدد من جمعيات المجتمع المدني بطنجة،
من جهته، أبرز رئيس لجنة التحكيم، المسكيني الصغير، أهمية المسرح الجامعي باعتباره فضاء لتكوين شخصية الطالب وإعداده لتحمل المسؤوليات ومواجهة التحديات، فضلا عن دوره في تشجيع الابتكار والاجتهاد والجرأة في التعبير، بما يغني التجربة المسرحية المغربية.
وأشار المسكيني الصغير إلى أن تعدد الفرق المشاركة وتنوع تجاربها من شأنهما الإسهام في إغناء هذه الدورة، معربا عن أمله في أن تقدم العروض أعمالا متميزة تواصل البناء على المكتسبات التي راكمتها الدورات السابقة.
وفي تصريح مماثل، أكد ماجد المقيمي، وهو مشارك من سلطنة عمان، أن المشاركة في المهرجان تمثل فرصة لتعزيز أواصر التواصل بين الثقافات العربية، مبرزا أن المسرح يشكل جسرا يجمع الثقافات، رغم اختلاف تجاربها وتعبيراتها.
وأضاف أن العمل المسرحي الذي تقدمه فرقته يندرج ضمن المسرح التجريبي، ويتناول تيمة الإنسان ومراحل حياته.
ويشمل برنامج المهرجان، بالإضافة إلى العروض المسرحية، ورشات في الأداء والإخراج والسينوغرافيا، ولقاءات فكرية ومهنية تناقش قضايا المسرح المعاصر وعلاقته بالتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي.

