123aaaaaqq123

استئنافية طنجة : محكمة النقض تُسقـ ــط حكما بـ 10 سنوات سجنا لمتهم بـ ”الاتجار بالبشر”

قضت محكمة النقض بنقض وإبطال قرار قضائي صادر عن غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بطنجة، أدانة متهما بعشر سنوات سجنا نافذا من أجل جناية الاتجار بالبشر، بسبب قصور في التعليل وعدم مناقشة معطيات جوهرية في الملف. وبعد إعادة عرض القضية على المحكمة بهيئة قضائية جديدة، جرى تغيير التكييف القانوني للأفعال المنسوبة إلى المتهم، مع تخفيض العقوبة إلى خمس سنوات سجنا نافذا. 

وتعود تفاصيل القضية إلى توقيف عناصر الأمن لشخص برفقة فتاة قاصر في وضعية تشرد، بالمحطة الطرقية، حيث أسفرت عملية التفتيش عن ضبط نحو 100 قرص مهلوس بحوزتهما.

وخلال الاستماع إليها في مرحلة البحث التمهيدي من طرف الشرطة القضائية، صرحت الفتاة بأن مرافقها افتض بكارتها واستغلها جنسيا، فضلا عن استغلالها في حيازة المخدرات وترويجها.

وبناء على هذه التصريحات، قررت النيابة العامة متابعة المتهم من أجل جناية الاتجار بالبشر، إلى جانب تهم تتعلق بحيازة المخدرات وترويجها، فيما أمر قاضي التحقيق بمتابعته في حالة اعتقال وإيداعه السجن.

غير أن القضية عرفت تطورا خلال مرحلة التحقيق التفصيلي، بعدما تراجعت الفتاة عن تصريحاتها الأولية، موضحة أن شخصا آخر هو من افتض بكارتها قبل مدة، ونافية تعرضها للاستغلال الجنسي من طرف المتهم.

ورغم هذا التراجع، قضت غرفة الجنايات الابتدائية بإدانة المتهم بعشر سنوات سجنا نافذا، وهو الحكم الذي أيدته غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بطنجة، قبل أن يتم الطعن فيه أمام محكمة النقض.

 محكمة النقض قضت بنقض وإبطال القرار الصادر عن غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بطنجة، مع إحالة الملف على المحكمة نفسها للبت فيه من جديد، بهيئة قضائية أخرى، طبقا للقانون، وتحميل الخزينة العامة الصائر.

وأوضحت محكمة النقض أن المحكمة التي أصدرت القرار المطعون فيه استندت في إدانة المتهم إلى الاعتراف المنسوب إليه والتصريحات التمهيدية للفتاة القاصر، دون أن تبين الأسباب التي دفعتها إلى ترجيح هذه التصريحات على الأقوال التي أدلت بها أمام قاضي التحقيق.

وسجل القرار أن الفتاة تراجعت عن تصريحاتها الأولية، ونفت تعرضها للاستغلال الجنسي من طرف المتهم، مؤكدة أن واقعة افتضاض بكارتها تعود إلى شخص آخر، كما أوضحت أنها لم تخبر المتهم بسنها، ونفت تلقي أي مقابل مادي لنقل الأقراص المخدرة.

واعتبرت محكمة النقض أن عدم مناقشة هذه المعطيات الجوهرية، وعدم توضيح أسباب استبعاد تصريحات الفتاة أمام قاضي التحقيق، يشكل قصورا في التعليل وإخلالا بواجب المحكمة في تمحيص الأدلة المعروضة عليها ومناقشتها، بما يتيح تكوين قناعة قضائية قائمة على أساس سليم.

كما أشار القرار إلى أن استدعاء الفتاة والاستماع إليها كان من شأنه المساهمة في توضيح الوقائع وتحديد مدى توافر العناصر القانونية المكونة لجناية الاتجار بالبشر.

وخلصت محكمة النقض إلى أن إغفال مناقشة هذه الجوانب جعل القرار المطعون فيه مشوبا بخرق القانون ونقص التعليل، وهو ما استوجب نقضه وإبطاله وإحالة الملف من جديد على المحكمة المختصة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.