مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة يصادق على ميزانية سنة 2027 بقيمة 945,9 مليون درهم ويقر اتفاقيات لدعم التنمية وتحسين الخدمات
عقد مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة دورته العادية لشهر أكتوبر 2026، برئاسة السيد عمر مورو، رئيس مجلس الجهة، وبحضور السيد يونس التازي، والي الجهة، والسيدات والسادة أعضاء المجلس، وأطر إدارة الجهة، وممثلي المصالح اللاممركزة. وتميزت أشغال الدورة بالمصادقة على مشروع ميزانية السنة المالية 2027، بمبلغ إجمالي قدره 945,9 مليون درهم، وعلى مجموعة من الاتفاقيات والمشاريع الرامية إلى تعزيز الخدمات الصحية، وتأهيل المجالات الترابية والاقتصادية، وحماية البيئة، وتثمين المؤهلات البحرية للجهة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد عمر مورو أن المجلس، وهو يدخل السنة الأخيرة من ولايته الانتدابية، يولي أولوية لمواصلة تنفيذ الالتزامات المندرجة ضمن برنامج التنمية الجهوية 2022–2027، وتسريع إنجاز المشاريع ومعالجة الإكراهات التي تعترضها، مسترشداً بالتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وبتنسيق مع السلطات الترابية ومختلف القطاعات والمؤسسات الشريكة.

وشدد رئيس المجلس على أن المواطن ينتظر نتائج ملموسة في جودة الخدمات وفرص الشغل وظروف العيش، مؤكداً أن «قيمة الميزانية تتجسد في قدرتنا على تحويل اعتماداتها إلى خدمات ومشاريع ينتفع بها المواطن». كما أبرز أن تحقيق العدالة المجالية يقتضي توجيه التدخلات وفق حاجيات كل إقليم وأولوياته، بما يضمن استفادة المدن والمراكز الصاعدة والوسط القروي من ثمار التنمية.
وقد انتظمت المقررات المصادق عليها حول المحاور التالية:
ميزانية 2027 ومواصلة إنجاز المشاريع
صادق المجلس على مشروع ميزانية السنة المالية 2027 بقيمة 945,9 مليون درهم، لمواكبة تنفيذ التزاماته ومواصلة إنجاز المشاريع المبرمجة. وتشكل هذه الميزانية إطاراً مالياً لدعم الأولويات التنموية للجهة، مع التأكيد على ضرورة ربط تعبئة الموارد بتتبع التنفيذ وتحقيق النتائج المنتظرة لفائدة الساكنة.
الصحة وتعزيز خدمات القرب
في المجال الصحي، صادق المجلس على اتفاقيتي شراكة تهمان تعزيز المراكز الصحية بالجهة بالموارد البشرية، ودعم تسيير وتدبير المراكز المهتمة بالإدمان خلال الفترة 2027–2029، إلى جانب اتفاقية إطار لدعم برنامج الصحة المدرسية.
وتعكس هذه الشراكات مواصلة مساهمة الجهة في تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية، ودعم التكفل بالأشخاص المعنيين بالإدمان، وتعزيز الوقاية والعناية بصحة التلاميذ، بتنسيق مع المؤسسات المختصة.
حماية البيئة والوقاية من الفيضانات
صادق المجلس على اتفاقيتين لإرساء نظام تشغيلي متكامل للرصد والتنبؤ بجودة الهواء، وتعزيز شبكة رصده بالجهة، بما يتيح توفير معطيات تدعم اتخاذ القرار وتواكب متطلبات حماية البيئة وصحة السكان.
كما وافق على اتفاقية لإنجاز الشطر الأول من أشغال حماية مركز جماعة ونانة بإقليم وزان من الفيضانات، وعلى الملحق رقم 01 المعدل للاتفاقية المتعلقة بإنجاز الشطر الاستعجالي من مشروع حماية سهل أجدير بإقليم الحسيمة، في إطار دعم التدخلات الرامية إلى الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات والبنيات الأساسية.
التأهيل الترابي ودعم البنيات الاقتصادية
شملت المصادقة الملحق رقم 1 لاتفاقية إنجاز جسر طرقي عابر للمنطقة المنخفضة المؤدية إلى السجن المحلي طنجة 2 بعين داليا، والملحق التعديلي لاتفاقية الشراكة والتمويل الخاصة ببرنامج التنمية المندمجة للمركز الصاعد زومي بإقليم وزان للفترة 2025–2026.
وصادق المجلس كذلك على برنامج استعمال الحساب الخصوصي المخصص لإعادة تأهيل المنطقة الصناعية طنجة–مغوغة وإرساء منظومة مستدامة لتدبيرها، دعماً لتأهيل البنيات المستقبلة للأنشطة الاقتصادية وتحسين ظروف الاستثمار والإنتاج.
تثمين المجال البحري وتنويع الأنشطة السياحية
وافق المجلس على اتفاقية لتمويل وإنجاز وتسيير مشروع مدينة تحت بحرية لممارسة الغوص الترفيهي والأنشطة تحت المائية بساحل مدينة المضيق، إلى جانب اتفاقية للتعاون في مجال علوم المحيطات والحكامة البحرية.
ويعكس هذان المشروعان توجهاً نحو استثمار المؤهلات البحرية للجهة في تطوير أنشطة سياحية نوعية، وتعزيز إسهام المعرفة والبحث العلمي في التدبير المستدام للموارد البحرية.
دعم المرافق المؤسساتية وتجهيزات الفضاء العام
صادق المجلس على اتفاقية لتمويل أشغال تهيئة وتجهيز المقر الجديد للمندوبية الجهوية لمؤسسة الوسيط بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وعلى اتفاقية لتمويل وإنجاز عمليات صيانة منظومة كاميرات المراقبة المثبتة بالفضاء العام بجماعة طنجة.
التعاون جنوب–جنوب ومواجهة آثار الجفاف
في إطار تعزيز التعاون اللامركزي، صادق المجلس على اتفاقية شراكة لتمويل وتنفيذ مشروع متكامل لتعزيز القدرات واقتناء معدات الحفر للتخفيف من آثار الجفاف بجهة الحوض الغربي بالجمهورية الإسلامية الموريتانية. كما وافق على فتح حساب خصوصي لتنفيذ المشروع وعلى برنامج استعماله.
وتمنح هذه الشراكة بعداً عملياً للتعاون والتضامن بين الجماعات الترابية الإفريقية، انسجاماً مع التوجهات الملكية الداعية إلى توطيد علاقات التعاون جنوب–جنوب.
وأكد السيد رئيس المجلس أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين، وتسريع وتيرة الإنجاز، والمتابعة المنتظمة للالتزامات، ومعالجة الصعوبات بروح من التعاون والمسؤولية، حتى تنعكس المشاريع المبرمجة على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين بمختلف مناطق الجهة.

