بقلم:عبد العزيز حيون + لم يكن أشدّ المتفائلين بالمدرب لويس دي لا فوينتي ينتظر منه سقوطا مدويا خارج المستطيل الأخضر، كالذي تورط فيه مؤخرا وهو يقحم نفسه في دروب و زواريب السياسة الضيقة وتعقدات التاريخ التي يتجاهل ألفبائياتها.
مدرب منتخب إسبانيا، المتوج كرويا، قرر فجأة ارتداء عباءة السياسوي المتعصب، محاولا اللعب على وتر المشاعر الوطنية عبر تصريحات داعمة لسبتة السليبة، في محاولة مفضوحة لتأجيج جدل رياضي وسياسي لا يخدم سوى أجندات الضغينة.
المثير للدهشة والاستغراب أن يصدر هذا الطرح المتشنج عن رجل لعب في إقليم الباسك لأتليتيك بيلباو ، الإقليم الذي طالما كابد وقاتل لعقود من أجل هويته وحقه في الاستقلال عن مدريد.
فكيف لمن يدرك معنى الصراع على الهوية أن يتحول بين عشية وضحاها إلى مدافع شرس عن بقايا فكر محاه الزمن؟..
و يبدو أن الجغرافيا تشوشت في ذهن دي لا فوينتي، أو أن هوس احتمال استضافة المغرب لنهائي مونديال 2030 قد أفزعه وأفزع رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم وأخرج أضغانا كان يداريها خلف ابتسامات المؤتمرات الصحفية.
ولم يقف شطط المدرب عند هذا الحد، بل نصّب نفسه وصيا على حريات الآخرين ومصادرا لحق التعبير، حين هاجم قرار نجوم ريال مدريد الذين رفضوا بوعي وحكمة الاندراج في هذه المسرحية وسحبوا أنفسهم من ارتداء قميص “التضامن مع سبتة”. وبدلا من احترام موقفهم الإنساني والاحترافي، خرج بعنجهية ليصرح: “الرحلة تستمر هنا.. هذه سبتة.. هذه إسبانيا” ،في شعار خاوي المحتوى، يتجاهل عبره مأساة ملايين الأطفال الذين يقتلون ويضطهدون يوميا عبر العالم دون أن يرف له جفن أو ينطق بكلمة تعاطف واحدة.
إن دي لا فوينتي تناسى عمدا – أو جهلا – أن المغرب الذي يهاجمه إرضاء لغروره، هو السد المنيع الذي يكافح يوميا بإمكانياته الذاتية وشجاعة أجهزته الأمنية لحماية إسبانيا نفسها من أهوال الإرهاب، وتدفقات الجريمة المنظمة، والتسلل عبر المعابر.
قد يفهم دي لا فوينتي في رسم التكتيكات وتدوير الكرة، لكنه يبدو أميا في السياسة وفي استقراء التاريخ.
بتصريحاته النعراء هذه، هو لا يسيء للمغرب فحسب، بل يضر بمصالح بلاده الاستراتيجية، ويزرع أحقادا مجانية بين شعبين جارين تجمعهما رقعة الجغرافيا وشراكة المستقبل.
فالرياضة جسرت لتقريب الشعوب، وحين يتحول المدرب إلى بوق للكره، يفقد احترام الجماهير حتى وإن حمل كل كؤوس العالم.

