يتجه مطار طنجة ابن بطوطة إلى دخول مرحلة جديدة من التوسع والتحديث، في إطار مشروع استثماري واسع يستهدف رفع قدرته الاستيعابية وتعزيز بنياته وتجهيزاته، بالتوازي مع مشروع الربط السككي الذي سيصل المطار مباشرة بوسط مدينة طنجة والملعب الكبير ابن بطوطة.
ويرتقب أن ترفع التوسعة القدرة الاستيعابية للمطار من نحو مليوني مسافر سنويا إلى 7 ملايين مسافر، بما يواكب النمو المتواصل في حركة النقل الجوي بالمدينة ويعزز مكانة طنجة كقطب سياحي واقتصادي ولوجستي. وتقدر الكلفة الإجمالية للمشروع بأكثر من 3.27 مليار درهم، فيما تستهدف الاتفاقية المرتبطة به استكمال الأشغال قبل نهاية يونيو 2029.
وتشمل الأشغال إنشاء محطة جديدة للمسافرين بتصميم يعتمد قلبا مركزيا ورصيفا تحيط به مواقف الطائرات، إلى جانب بناء مواقف جديدة للطائرات ومدارج وممرات ربط مرتبطة بالمحطة الجديدة. كما يتضمن المشروع إنشاء برج مراقبة جديد ومبانٍ تقنية ملحقة، فضلا عن تهيئة طريق جديد للوصول إلى المحطة وموقف للسيارات.
وستترافق هذه المنشآت مع تجهيزات حديثة لتعزيز شروط السلامة والأمن وجودة الخدمات، إضافة إلى أنظمة رقمية جديدة، من بينها البوابات الإلكترونية وأنظمة ذكية وحلول مرتبطة بالهوية الرقمية للمسافرين. وتشمل مكونات المشروع أيضا إعادة تهيئة محيط المطار وتوسيع السياج المحيط بالمجال المطاري.
وكان المكتب الوطني للمطارات قد اعتمد في انتظار المحطة الجديدة برنامجا مرحليا لإعادة تنظيم مطار طنجة ابن بطوطة، مكن من رفع طاقته الاستيعابية إلى 2.3 مليون مسافر سنويا مقابل 1.5 مليون سابقا. وشملت العملية إعادة تأهيل مباني المحطة وإضافة بوابات جديدة وتعزيز تجهيزات المراقبة والأمن، فيما كانت الدراسات المعمارية للمحطة الجديدة قد اكتملت، قبل الانتقال إلى مراحل الإعداد لإنجازها.
وفي الجانب السككي، دخل مشروع الربط بين محطة طنجة المدينة ومطار ابن بطوطة مرحلة أكثر تقدما، بعدما أطلق المكتب الوطني للسكك الحديدية مسطرة انتقاء دولية لأشغال البنية التحتية والهندسة المدنية. ويمتد الخط على نحو 22.5 كيلومترا في مسار مزدوج مكهرب، مروراً بعدد من المحطات والتوقفات، بينها الملعب الكبير ابن بطوطة، وصولا إلى المحطة المرتبطة بالمبنى الجديد للمطار، مع إنجاز منشأة علوية متواصلة تقارب 6 كيلومترات في الجزء الرابط بين الملعب والمطار.
وبذلك، لا تقتصر التحولات المرتقبة على توسيع القدرة الاستيعابية للمطار، بل تجمع بين تطوير البنية الجوية والرقمية وتحسين الولوج السككي، بما ينسجم مع التحول الحضري الذي تعرفه طنجة واستعداداتها للاستحقاقات الدولية المقبلة، ويجعل مطار ابن بطوطة جزءاً من منظومة نقل متكاملة تربط وسط المدينة بالملعب والمنصة الجوية.

