123aaaaaqq123

التلميذ المشاغب… طاقةٌ تُبدع على مسرح الأنشطة الموازية

بقلم: الأستاذة نعمت بالعطار : في كل مؤسسة تعليمية، هناك تلميذ كثير الحركة، سريع التفاعل، كثير الكلام، وقد يلفت الانتباه بسلوكه داخل القسم، فيلتصق به سريعًا وصف «المشاغب». لكن هل المشاغبة دليل على الفشل؟ وهل كل تلميذ يزعج القسم هو تلميذ بلا مستقبل؟

ربما نحتاج إلى النظر إليه من زاوية أخرى؛ فقد يكون ما نعتبره شغبًا طاقة غير موظفة، وحيوية لم تجد مجالًا للتعبير، وقدرة على التواصل والقيادة تحتاج فقط إلى من يوجهها.

هنا تبرز أهمية الأنشطة الموازية، وخاصة المسرح المدرسي، الذي لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد حفظ نصوص وتمثيل أدوار، بل فضاءً لاكتشاف المتعلم وتنمية شخصيته. فقد يكون التلميذ كثير الحركة قادرًا على الوقوف بثقة أمام الجمهور، والذي يكثر من تقليد الآخرين موهوبًا في التشخيص، والذي يبحث عن لفت الانتباه بحاجة إلى فضاء يشعر فيه بقيمته وقدرته على النجاح.

والمسرح يمنحه هذا الفضاء، فيعلمه الاستماع، والانضباط، واحترام الآخر، والعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية، والتعبير عن الذات، ويحول طاقته من سلوك مزعج إلى إبداع ذي قيمة.

إننا لا نبرر السلوك غير المنضبط ولا نتجاهل ضرورة احترام القواعد، وإنما نحاول أن نفهم ما وراء السلوك. فليس من العدل أن يتحول خطأ أو سلوك عابر إلى حكم دائم على شخصية المتعلم. المدرسة الناجحة ليست التي تخلو من التلاميذ المشاغبين، بل التي تستطيع فهم اختلافهم، واحتضانهم، واكتشاف المجالات التي يمكن أن ينجحوا فيها.

ومن هنا، فالأنشطة الموازية ليست ترفًا أو نشاطًا هامشيًا، بل امتداد تربوي يوسع مفهوم النجاح، ويفتح أمام المتعلم فرصًا لإظهار مواهبه في المسرح والموسيقى والرياضة والفنون والنوادي الثقافية وغيرها.

كما يمكن لهذه الأنشطة أن تسهم في تعزيز ارتباط التلميذ بمدرسته والوقاية من بعض أسباب الهدر المدرسي؛ فحين يشعر المتعلم بأنه غير مرغوب فيه أو أن المدرسة لا ترى فيه إلا مشاكله، قد تزداد المسافة بينه وبينها. أما حين يجد أستاذًا يؤمن بقدراته، ونشاطًا يحبه، وفضاءً يستطيع فيه أن يثبت ذاته، فإن علاقته بالمدرسة تصبح أكثر إيجابية، ويستعيد شيئًا مهمًا: الإحساس بأنه قادر على النجاح.

وهنا يأتي دور الأستاذ والأسرة والمسؤولين التربويين في البحث عما وراء السلوك، وطرح أسئلة بسيطة لكنها عميقة: ماذا يحتاج هذا التلميذ؟ أين يمكن أن ينجح؟ وكيف يمكن أن نحول طاقته إلى إنجاز؟

إن التربية ليست نقل المعارف فقط، بل هي أيضًا مساعدة الإنسان على اكتشاف قدراته وبناء ثقته بنفسه. والتلميذ الذي نراه اليوم «مشاغبًا» قد يصبح غدًا فنانًا أو قائدًا أو مبدعًا، إذا وجد من يؤمن به بدل أن يكتفي بالحكم عليه.

فالتلميذ المشاغب ليس بالضرورة تلميذًا فاشلًا؛ قد يكون طاقةً تنتظر من يكتشفها ويوجهها. امنحه فرصة، وافتح له أبواب الأنشطة الموازية، وقد تجد على خشبة المسرح موهبةً لم تكن تراها داخل القسم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.