الحسيمة .. حين تتحول الأسماك إلى كنز يجذب السياح بحاضرة جوهرة المتوسط

 لا تقتصر جاذبية مدينة الحسيمة، المطلة على سواحل البحر الأبيض المتوسط، على شواطئها الخلابة، بل تمشمل مؤهلات أخرى أخرى لا تقل قيمة، منها ثروتها السمكية التي جعلت حاضرة جوهرة المتوسط وجهة مفضلة لعشاق المأكولات البحرية بامتياز.

فمع حلول فصل الصيف، يتوافد آلاف الزوار من مختلف ربوع المملكة، ومن أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ليس فقط للاستمتاع بجمال الطبيعة، وإنما أيضا لتذوق أطباق السمك، التي اكتسبت صيتا واسعا بفضل جودتها العالية.

في ساعات الصباح الأولى، تنبض موانئ المدينة بحيوية دؤوبة، إذ تعود قوارب الصيد محملة بغلال البحر وأنواعه المختلفة، من السردين والأنشوبة (بوقرونيص) والاسقمري (ماكرو) وسمك موسى (الصول)، وفواكه البحر، فضلا عن الأخطبوط والحبار (الكالمار).

وتتميز أسماك الحسيمة، بجودة استثنائية تعود إلى نقاء مياه البحر الأبيض المتوسط، وغنى المنطقة بالتنوع البيولوجي البحري، فضلا عن اعتماد عدد كبير من الصيادين على تقنيات الصيد التقليدية، والمستدامة، التي تحافظ على جودة الأسماك، لذلك يحرص العديد من الزوار على اختيار وتناول السمك الطازج مباشرة بعد اصطياده، معتبرين أن هذه التجربة تمثل جزءا أساسيا من زيارتهم للمدينة.

في سوق السمك، تتعالى أصوات الباعة وهم يعرضون حصيلة الصيد اليومية، بينما يتجول الزوار بين المحلات بحثا عن أفضل الأنواع. ويختار كثير منهم شراء الأسماك ثم التوجه بها إلى مطاعم متخصصة بميناء الحسيمة، تقوم بشيها أو إعدادها حسب رغبتهم، في تجربة أصبحت من أبرز الطقوس الصيفية، التي تبصم ذاكرة زوار الحسيمة.

أما المطاعم المطلة على البحر، فتشهد خلال موسم الاصطياف إقبالا كبيرا، حيث تتنافس في تقديم أطباق بحرية متنوعة تجمع بين النكهة المتوسطية الأصيلة، واللمسة المغربية التقليدية.

ويؤكد أصحاب هذه المطاعم أن الطلب على الأسماك يرتفع بشكل ملحوظ خلال الصيف، خصوصا من طرف السياح الذين يعتبرون المطبخ البحري بالحسيمة، من أهم أسباب اختيار المدينة لقضاء عطلتهم.

ولا تقتصر أهمية الأسماك على بعدها السياحي فقط، بل تشكل أيضا ركيزة اقتصادية واجتماعية لآلاف الأسر التي تعتمد على قطاع الصيد البحري في معيشتها، سواء من خلال الصيد، أو التسويق، أو النقل، أو خدمات المطاعم.

ويساهم النشاط السياحي الصيفي في تنشيط هذه الدورة الاقتصادية، حيث يزداد الطلب على المنتوجات البحرية، مما ينعكس إيجابا على مداخيل المهنيين.

ويجمع العديد من الزوار في تصريحات، استقتها وكالة المغرب العربي للأنباء، على أن مذاق أسماك الحسيمة، يختلف عن غيرها، بفضل طراوتها وسرعة وصولها من البحر إلى المائدة، وهو ما يمنحها -حسب تعبيرهم – نكهة طبيعية يصعب العثور عليها في أماكن أخرى. ويحرص الكثيرون منهم على تكرار التجربة في كل زيارة، بل ويحمل بعضهم كميات من السمك الطازج معهم عند العودة إلى مدنهم.

ومع استمرار التزايد الكبير لزوار المدينة خلال فصل الصيف، تواصل الحسيمة ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الساحلية بالمغرب، ليس فقط بفضل شواطئها المصنفة ضمن الأجمل على المستوى الوطني، وإنما أيضا بفضل مطبخها البحري الغني الذي أصبح علامة مميزة للمدينة. حيث يجتمع سحر الطبيعة بكرم البحر، لتتحول وجبة السمك إلى تجربة سياحية متكاملة، تحفظها ذاكرة الزائر كما تحفظ زرقة المتوسط وجمال سواحله، وخلجانه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.