توقيف علي لمرابط : مصدر مطلع يؤكد أن سيادة القانون هي الفيصل والتشـ ــهير ليس حرية تعبير
انشر
بقلم: أبوعلي : أعاد التوقيف الأخير للصحفي علي لمرابط بمطار ابن بطوطة بمدينة طنجة، فور وصوله من إسبانيا، النقاش حول الخيط الرفيع الذي يفصل بين الممارسة الصحفية والمساءلة القانونية.
ورغم مسارعة البعض إلى تأويل هذا الإجراء القضائي ووضعه في خانة التضييق على حرية التعبير، إلا أن القراءة الموضوعية لحيثيات الواقعة تكشف صورة مغايرة تماماً، فالمعطيات المتوفرة تؤكد أن الأمر لا يعدو كونه تنفيذاً لقرارات قضائية بحتة، ويندرج ضمن السير العادي لعمل مؤسسات إنفاذ القانون في التعامل مع الأشخاص المشتبه في كونهم في خلاف مع القانون.
فعلي لمرابط تؤكد مصادر متطابقة بأنه يشكل موضوع العديد من مذكرات بحث لحاجيات البحث والتحقيق معه، بأمر من القضاء، وذلك بسبب نشره لادعاءات كاذبة ومحتويات تنطوي على إهانة وقذف صريح في حق الأشخاص والمؤسسات.
وتوقيف المعني بالأمر، تضيف المصادر ذاتها، يأتي في سياق إعطاء الفرصة القانونية لعلي لمرابط لإثبات مزاعمه وتقديم الحجج على الإشاعات والأخبار الزائفة التي نشرها عبر العديد من المحتويات الرقمية، والتي كانت موضوع شكايات قضائية من طرف أشخاص ومؤسسات عامة، وفي حال تعذر عليه تدعيم مزاعمه يتعين عليه تحمل التبعات القانونية للمحتويات المشوبة بعدم الشرعية التي كان ينشرها.
وفي دولة الحق والقانون، تضيف المصادر ذاتها، لا يمكن لصفة “صحفي” أو “مدون” أن تشكل درعاً يمنح صاحبه حصانة مطلقة تعفيه من الخضوع للمساطر الإجرائية التي تسري على كافة المواطنين دون تمييز.
ومن جهة أخرى، ترتبط التحقيقات الجارية التي يُتابع من أجلها لمرابط بتهم واضحة ومحددة لا علاقة لها بإبداء الرأي أو النقد البناء الذي يكفله الدستور، فالأمر يتعلق، وفق المعطيات الرسمية، باقتراف أفعال التشهير التي طالت عدة ضحايا، فضلاً عن نشر أخبار كاذبة ومسيئة تستهدف مؤسسات وأشخاصاً داخل المغرب.
وفي انتظار نتائج التحقيقات في الملفات التي يتابع من أجلها علي لمرابط، والتي تشرف عليها النيابة العامة المختصة، تجمع المصادر على ضرورة مراعاة الفرق الشاسع بين حرية الصحافة التي تتجسد في كشف الحقائق ومساءلة السياسات، وبين استغلال هذه الحرية لاقتراف أفعال مجرمة قانوناً كالسب والقذف والمساس بالأعراض في حالة علي لمرابط.
ومن ناحية أخرى، وفي خضم محاولات تسييس هذا الملف، غالباً ما يتم تغييب الطرف الأهم في المعادلة، وهو “الضحايا” الذين طالتهم حملات التشهير والإساءة. فهذه المتابعات لم تنطلق من فراغ، بل جاءت استجابة لشكايات تقدم بها متضررون لجأوا إلى مؤسسات الدولة لإنصافهم وحماية سمعتهم.
ثم إن تجميد هذه الشكايات أو التغاضي عنها بمجرد أن المشتكى به ينتمي للجسم الصحفي، أو أن اسمه علي لمرابط، يُعد هدراً صارخاً لحقوق المشتكين وإنكاراً لمبدأ العدالة، فالقضاء ملزم بالتحقيق في الادعاءات واستدعاء المعنيين لإجلاء الحقيقة.
وختاماً، يمكن القول بأن محاولة إلباس توقيف علي لمرابط ثوب الاستهداف الممنهج هي محاولة للقفز على الحقائق القانونية الصلبة.
فسيادة القانون التي تجمع عليها كل أطياف المجتمع المغربي ومؤسساته السياسية والإعلامية تقتضي أن تأخذ المساطر القضائية مسارها الطبيعي والعادي، ليقول القضاء كلمته الفصل بناءً على الأدلة والقرائن والضمانات المتاحة للجميع، فالدفاع عن حرية التعبير يجب ألا يتحول بأي حال من الأحوال إلى مطية للإفلات من العقاب أو تبرير التجاوزات التي تمس بكرامة الأفراد وحقوقهم المشروعة