تطوان : جدل حول تدبير مطرح “صدينة” ومطالب بفتح ملفات المحاسبة

في ظل تأكيد لجان المراقبة على استئناف العمل بشكل طبيعي بمشروع المطرح المراقب “صدينة للبيئة” بإقليم تطوان، عادت إلى الواجهة مطالب عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن المحلي، الرامية إلى الكشف عن مآل التقارير التي أُنجزت بخصوص الاحتجاجات التي عرفها المرفق خلال فترات سابقة، وما رافقها من تعثرات على مستوى التدبير والتسيير.

وتطالب هذه الأصوات بتوضيح ملابسات فسخ العقدة مع الشركة السابقة المكلفة بالتدبير المفوض، على خلفية ما تم تسجيله من اختلالات مرتبطة بعدم احترام الالتزامات التعاقدية، إلى جانب الصعوبات التي رافقت المرحلة الانتقالية، والتي شهدت احتجاجات في صفوف العمال بسبب تأخر صرف الأجور وتدهور ظروف العمل.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد دعت مكونات معارضة داخل مجلس جماعة تطوان إلى ضرورة الكشف عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تعثر تجربة التدبير المفوض بالمطرح، إضافة إلى توضيح مآل التقارير المتعلقة بالاحتجاجات التي نظمتها ساكنة المناطق المجاورة، والتي اشتكت من الروائح الكريهة والانعكاسات البيئية السلبية، رغم الوعود السابقة بتأهيل المرفق وفق معايير حديثة وباستثمارات مهمة لمعالجة النفايات المنزلية.

وأوضحت المصادر ذاتها أن اللجنة المكلفة بتدبير المطرح أشرفت على تغيير الشركة المفوض لها، تحت إشراف السلطات المختصة التي تدخلت لتصحيح عدد من الاختلالات التقنية والبيئية، غير أن ملف المحاسبة ما يزال يثير نقاشاً واسعاً، في ظل استمرار مطالب بعض المستشارين بفتح تحقيق شامل حول مختلف مراحل تدبير هذا المرفق الحيوي.

كما سبق لعمال بالمطرح أن خاضوا احتجاجات بسبب تأخر صرف الأجور، في وقت تصاعدت فيه الدعوات إلى تفعيل الحق في الحصول على المعلومة، خصوصا ما يتعلق بقرار فسخ العقد مع الشركة السابقة، وظروف تدبير المرحلة الانتقالية، إضافة إلى الوضع الحالي للمرفق ومدى التزامه بالمعايير البيئية المعتمدة خلال فترة التسيير المؤقت.

وفي السياق ذاته، سبق لبعض أعضاء المجلس الجماعي لتطوان الدعوة إلى إعداد دفتر تحملات جديد يراعي شروط الشفافية والجودة في الخدمات، مع التركيز على حماية البيئة ومعالجة الإشكالات المرتبطة بالروائح الكريهة وتدبير عصارة النفايات “اللكسيفيا”، بالنظر إلى مخاطرها البيئية في حال تسربها إلى الفرشة المائية.

من جهته، أكد مصدر من داخل مجلس تطوان أن المرفق عرف بالفعل اختلالات في مرحلة سابقة، غير أنه تم تجاوز جزء مهم منها في الوقت الراهن، بفضل تدخل السلطات الإقليمية وتفاعلها مع الشكايات والعرائض المقدمة، إضافة إلى الاجتماعات الدورية لمجموعة الجماعات الترابية “صدينة للبيئة” من أجل تحسين الأداء وضمان استمرارية الخدمة.

وبخصوص مطلب المحاسبة، شدد المصدر ذاته على أن هذا الملف يندرج ضمن اختصاص مؤسسات الرقابة، وعلى رأسها المجالس الجهوية للحسابات ولجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية، باعتبارها الجهة المخولة لتتبع الصفقات العمومية ومراقبة تدبير المال العام، بعيدا عن أي تجاذبات سياسية أو انتخابية.

ويشار إلى أن سكان جماعتي صدينة والسوق القديم سبق أن عبّروا عن قلقهم من التلوث البيئي المرتبط بالمطرح، مطالبين بإيجاد حلول جذرية للروائح الكريهة، فيما تم تشكيل لجان مدنية وجمعيات بيئية لمتابعة الملف واقتراح حلول عملية لتحسين تدبير مركز طمر وتثمين النفايات المنزلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.