القصر الكبير : إخراج مريض نفسي من مركز الاستقبال ينتهي بمحاولة انتـ ــحار

شهد حي المسيرة بمدينة القصر الكبير، زوال اليوم الإثنين 15 يونيو 2026، حادثاً مأساوياً بعدما أقدم شاب في نهاية عقده الثالث، يعاني من اضطرابات نفسية مزمنة، على إلقاء نفسه من الطابق الرابع لمنزل أسرته، ما أسفر عن إصابته بجروح وكسور خطيرة على مستوى الرأس والقدمين.

وتم نقل المصاب في حالة حرجة إلى المستشفى المحلي بالقصر الكبير، قبل أن يُحوّل على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي للا مريم بمدينة العرائش، حيث يرقد حالياً بقسم الإنعاش نظراً لخطورة إصاباته.

وبحسب إفادة شقيقة المعني بالأمر، فإن شقيقها يعاني من اضطرابات نفسية حادة منذ سنة 2012، إثر صدمة نفسية قوية تعرض لها بعد وفاة زوجته الحامل في حادثة سير وقعت أمام أنظاره، وهو ما تسبب له في انهيار نفسي استدعى دخوله في غيبوبة لعدة أيام، قبل أن يبدأ مساراً علاجياً طويلاً بمستشفى الرازي للأمراض النفسية.

وأضافت أن حالة شقيقها شهدت تدهوراً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، حيث دخل، يوم الجمعة 12 يونيو الجاري، في نوبة هيجان حادة داخل منزل الأسرة، وكان يحمل أدوات حادة وفي وضعية أثارت مخاوف والدته التي تقيم معه بمفردها، ما دفعها إلى طلب تدخل المصالح الأمنية.

وأشادت الأسرة بسرعة استجابة عناصر الأمن الوطني التابعة للدائرة الأمنية الثالثة بالقصر الكبير، مؤكدة أنهم تعاملوا مع الحالة وفق المساطر القانونية المعمول بها وتحت إشراف النيابة العامة، قبل نقل المريض إلى مقر الملحقة الإدارية الرابعة بحضور ممثلي السلطة المحلية، حيث تقرر إيواؤه مؤقتاً بخلية استقبال الحالات النفسية الحرجة المعروفة محلياً بـ”دار الضو” بالمستشفى القديم.

غير أن الأسرة تفاجأت، مساء الأحد 14 يونيو الجاري، بعدم وجود المريض بالمركز المذكور، حيث أُبلغت بأنه غادر المؤسسة بأمر من الجهات المختصة، دون تقديم توضيحات كافية بشأن مصيره أو الجهة التي تكفلت بمتابعته.

وأكدت الأسرة أنها علمت لاحقاً أن المريض نُقل إلى مستشفى الرازي بطنجة، غير أن المؤسسة الصحية لم تستقبله بدعوى استقرار حالته النفسية، ليتم إرجاعه إلى مركز الاستقبال بالقصر الكبير، الذي قام بدوره بإخراجه دون إشعار أسرته أو التنسيق معها بشأن وضعيته.

وأضافت أن أفراد العائلة تلقوا لاحقاً إشعاراً يفيد بوجوده في وضع صحي صعب بالقرب من المحطة الطرقية بالقصر الكبير، قبل أن تتفاقم حالته النفسية وينتهي به الأمر إلى إلقاء نفسه من أعلى منزل الأسرة، في حادثة كادت أن تودي بحياته.

وأعربت الأسرة عن استيائها الشديد من طريقة تدبير الملف، معتبرة أن إخراج المريض من مركز الإيواء دون ضمان استمرارية الرعاية الطبية أو إشعار ذويه ساهم في تعريضه للخطر، مطالبة بفتح تحقيق لتوضيح ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات.

كما تساءلت شقيقة المريض عن مصير الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية حادة خلال فترات الانتكاسة، مؤكدة أن العديد من الأسر تجد نفسها عاجزة عن التعامل مع هذه الحالات في ظل محدودية مراكز الإيواء والعلاج والتكفل المتخصص.

وختمت الأسرة نداءها بمطالبة الجهات الصحية والإدارية المختصة بإيجاد حلول عملية ومستدامة لفائدة المرضى النفسيين، تضمن لهم الرعاية اللازمة وتحافظ على سلامتهم وسلامة محيطهم، داعية إلى الكشف عن ظروف ما جرى لشقيقها الذي ما يزال يصارع من أجل الحياة داخل قسم الإنعاش.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.