طنجة : أرقام صـ ــادمة عن انتشار سـ ــوء التغذية بين الأطفال المصابين بالسـ ـرطان
انشر
يعاني أكثر من ثلث الأطفال المصابين بالسرطان الوافدين على المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة، من سوء التغذية لحظة قبولهم لتلقي العلاج، وفق دراسة علمية أنجزت داخل وحدة أمراض الدم والأورام للأطفال.
وأظهرت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية “فرونتيرز إن بيدياتريكس” أن 35,1 في المئة من عينة البحث يعانون من سوء التغذية بناء على مؤشر كتلة الجسم حسب العمر، والذي يقيس العلاقة بين الوزن والطول. وترتفع النسبة إلى 44,3 في المئة عند قياس محيط منتصف الذراع، وهو مؤشر يعتمد لرصد الهزال ونقص الكتلة العضلية.
وشمل البحث السريري، المنجز بين يناير 2025 وفبراير 2026، 97 طفلا يقيمون بشمال المغرب، تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و16 سنة. وتوزعت العينة بين 53 ذكرا (54,6 في المئة) و44 أنثى (45,4 في المئة). واستند الباحثون في التقييم إلى المؤشرات الجسمية المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية.
وتشير المعطيات إلى أن سوء التغذية يسبق التدخل العلاجي، ويسجل كحالة قائمة عند التشخيص الأولي والولوج إلى الوحدة الطبية. وأكدت النتائج غياب أي ارتباط دال إحصائيا بين الحالة الغذائية للمرضى وعاملي السن أو الجنس.
في المقابل، رصدت الدراسة ارتباطا وثيقا بين سوء التغذية وثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في الانحدار من الوسط القروي، والإصابة بالأورام الصلبة، والوضع السوسيو-اقتصادي الضعيف للأسر.
وسجلت الوثيقة فوارق جغرافية واضحة، إذ بلغت نسبة سوء التغذية 69,2 في المئة لدى الأطفال الوافدين من القرى، مقابل 35,2 في المئة لدى المنحدرين من المجال الحضري، وفق قياس محيط الذراع. وعند اعتماد مؤشر كتلة الجسم، بلغت النسبة 57,7 في المئة بالوسط القروي مقابل 26,8 في المئة بالوسط الحضري.
كما برزت فوارق مرتبطة بطبيعة المرض. ومس سوء التغذية 58,8 في المئة من المصابين بأورام صلبة، مقارنة بـ 28,3 في المئة لدى مرضى السرطانات الدموية حسب قياس محيط الذراع، و51 في المئة مقابل 17,4 في المئة حسب مؤشر كتلة الجسم.
وأوصت الدراسة بإدماج التقييم الغذائي المبكر ضمن مسار التكفل الطبي بالأطفال المصابين بالسرطان. وأبرزت أهمية رصد الوزن والطول ومحيط الذراع والحالة الاجتماعية كمعطيات قاعدية، لتحديد الحالات الأكثر عرضة للخطر.
ويشكل المركز الاستشفائي الجامعي بطنجة مؤسسة مرجعية جهوية لاستقبال حالات سرطان الأطفال المحالة من باقي مستشفيات المنطقة.
وتشير الدراسة إلى أن نتائجها تبقى مرتبطة بإطار إنجازها، لكونها شملت مركزا استشفائيا واحدا وعينة محددة، مع غياب معطيات حول مرحلة المرض ومؤشراته البيولوجية، غير أنها تقدم بيانات محينة تضع المواكبة الغذائية والاجتماعية في صلب بروتوكول التكفل.