الدورة الرابعة عشرة لمهرجان “ماطا” الدولي تحتفي بالتراث الأصيل والفن المغربي
تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، تتواصل التحضيرات لتنظيم الدورة الرابعة عشرة من مهرجان ماطا الدولي للفروسية، الذي رسخ مكانته كواحد من أبرز التظاهرات الثقافية والتراثية بالمملكة، وموعد سنوي للاحتفاء بالموروث اللامادي المغربي وإبراز غنى تقاليد الفروسية العريقة بمنطقة شمال المغرب.

وينظم هذا الحدث الثقافي الكبير من طرف الجمعية العلمية العروسية للعمل الاجتماعي والثقافي، برئاسة نبيل بركة، في إطار جهود متواصلة للحفاظ على التراث الوطني وصونه من الاندثار، وتعزيز حضوره على المستويين الوطني والدولي باعتباره مكوناً أساسياً من الهوية المغربية الأصيلة.

وتشكل منافسة “ماطا” المحطة الأبرز ضمن فعاليات المهرجان، حيث يتبارى الفرسان في أجواء حماسية تجسد قيم الشجاعة والمهارة وروح التنافس الشريف، في مشهد فريد يعكس عمق الارتباط التاريخي بين الإنسان والفرس، ويجسد استمرارية تقاليد متوارثة حافظت عليها قبائل المنطقة عبر الأجيال.

ولا يقتصر المهرجان على الجانب الفروسي فقط، بل يشكل فضاءً مفتوحاً للتعريف بالمؤهلات الاقتصادية والثقافية والسياحية للمنطقة، من خلال معارض للصناعة التقليدية والمنتوجات المجالية بمشاركة تعاونيات وفاعلين من مختلف جهات المملكة، إلى جانب ندوات وأنشطة ثقافية وتوعوية تسلط الضوء على أهمية التراث والتنمية المحلية.
وفي الجانب الفني، ستعيش جماهير المهرجان يوم 13 يونيو 2026 على إيقاع سهرة فنية كبرى يحييها نخبة من نجوم الأغنية المغربية، من بينهم سعيدة شرف، عبد الرزاق، وليد الزرميك، حسن الحسيني، بكر سلطاني، إضافة إلى الثنائي جوكر وإيمان الحليمي، في أمسية فنية متنوعة تمزج بين الطرب الشعبي والألوان الموسيقية المغربية الأصيلة.

وتخلد هذه الدورة ذكرى عيد الوحدة، باعتباره مناسبة وطنية راسخة تعكس تشبث المغاربة بوحدتهم الترابية وتلاحمهم حول الثوابت الوطنية، وتجسد قوة الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع أبناء الوطن الواحد من شماله إلى جنوبه.
كما تسلط هذه الدورة الضوء على الأقاليم الجنوبية للمملكة التي أضحت نموذجا بارزا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستويين الوطني والقاري.
فبفضل الرؤية المتبصرة والتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، شهدت هذه الأقاليم، على مدى عقود متواصلة، مسيرة تنموية شاملة قائمة على الاستثمار والابتكار والاستدامة والانفتاح على محيطها الإقليمي والدولي.
وتشكل الموانئ الاستراتيجية، والبنيات التحتية الحديثة، والطاقات المتجددة، والاقتصاد الأزرق، والسياحة المستدامة، ومشاريع تحلية مياه البحر، والتعاون جنوب جنوب، ركائز أساسية جعلت من الأقاليم الجنوبية نموذجا متكاملا للتنمية، وجسرا طبيعيا يربط المغرب بعمقه الإفريقي وامتداده الأطلسي.


