أدانت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بمدينة طنجة، أمس الخميس، المتهم “محمد ب.” بالسجن النافذ لمدة 25 سنة، بعد متابعته في ملف ثقيل يتعلق بقيادة شبكة إجرامية متخصصة في اختطاف واستهداف أثرياء بفرنسا، خصوصاً العاملين في مجال العملات الرقمية المشفرة.
وشهدت جلسة المحاكمة مناقشة سلسلة من التهم الخطيرة الموجهة إلى المتهم، من بينها تكوين عصابة إجرامية، ومحاولة القتل العمد باستعمال سلاح ناري، والاختطاف والاحتجاز المصحوب بالتعذيب وطلب الفدية، إضافة إلى حيازة أسلحة نارية وبيضاء بدون ترخيص، واستهلاك المخدرات وارتكاب أعمال تهدد الأمن العام وسلامة الأشخاص.
وقضت الهيئة القضائية كذلك بإلزام المتهم بأداء تعويض مدني قدره مليون درهم لكل واحد من الضحيتين الفرنسيين برونو ديسنوس وكيليان ديسنوس، اللذين كانا من بين ضحايا العمليات الإجرامية المنسوبة إلى الشبكة التي يشتبه في قيادته لها.
وكانت مصالح الأمن قد أوقفت المتهم بمدينة طنجة خلال شهر يونيو 2025، بعدما أصدرت السلطات الفرنسية نشرة حمراء في حقه، وسط متابعة إعلامية واسعة بفرنسا، حيث يُشتبه في تورطه في عمليات اختطاف استهدفت رجال أعمال ومستثمرين في العملات المشفرة مقابل طلب فديات مالية ضخمة.
وتشير المعطيات المرتبطة بالتحقيق إلى أن المتهم متورط في قضية اختطاف ديفيد بالاند، المؤسس المشارك لشركة متخصصة في المحافظ الرقمية، وشريكته بوسط فرنسا مطلع سنة 2025، وهي العملية التي شهدت تعنيف الضحية وقطع أحد أصابعه للمطالبة بفدية مالية قدرت بعشرة ملايين يورو، إلى جانب اتهامه بالمشاركة في عملية مشابهة استهدفت مستثمراً آخر في مجال العملات المشفرة خلال شهر ماي من السنة نفسها.
وخلال عملية تفتيش الشقة التي كان يختبئ بها بمدينة طنجة، عثرت السلطات على عدد كبير من الأسلحة البيضاء مخبأة بعناية داخل منافذ التهوية، وهو ما اعتبرته النيابة العامة مؤشراً على التحضير لتنفيذ عمليات إجرامية جديدة، مؤكدة أن المراسلات والرسائل المحجوزة دعمت فرضية كونه العقل المدبر للشبكة.
في المقابل، نفى المتهم جميع التهم المنسوبة إليه، مؤكداً أمام المحكمة أنه انتقل إلى المغرب من أجل الاستقرار والعمل رفقة جده في مجال زراعة الزيتون، معتبراً أن الاتهامات الموجهة إليه “مفبركة” وتعتمد أساساً على تصريحات أحد أقاربه بسبب خلافات عائلية، مشدداً على أن الضحايا لم يتعرفوا عليه بشكل مباشر خلال مجريات التحقيق.