أطاريح جامعية : العمالة المنزلية في المغرب.. السياقات القانونية والأبعاد الإجتماعية -دراســــة مقارنـــة
شهدت رحاب الكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، يوم 28 مارس 2026، مناقشة أطروحة جامعية لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، ضمن وحدة التكوين والبحث في “قانون الأسرة المغربي والمقارن”، تقدم بها الطالب الباحث عبد السلام مفرج، حول موضوع:
“العمالة المنزلية في المغرب: سياقاتها القانونية وأبعادهاالاجتماعية، -دراســــة مقارنـــة–“، تحت الإشراف الأستاذين: الدكتور عبد الخالق أحمدون والدكتورة جميلة العماري.
وقد تكونت اللجنة العلمية لمناقشة هذه الأطروحة، من السادة الأساتذة:
الدكتور إدريس اجويلل : رئيسا ومقررا
الدكتورة جميلة العماري : مشرفا
الدكتور نور الدين الفقيهي : عضوا
الدكتور عبد الخالق أحمدون : عضوا
الدكتور عبد السلام فيغو : عضوا

وبعد انتهاء أشغال المناقشة ثم المداولة، جرى تتويج السيد عبد السلام مفرج بدرجة (دكتور في الحقوق)، ميزة مشرف جدا، مع التوصية بالنشر، والإشادة بشخص الباحث.
وفي ما يلي إضاءات أساسية حول مجمل ما يتعلق بهذا المنجز العلمي الجامعي:
أولا: أهمية الأطروحة:
يكتسي موضوع هذا البحث -بالنظر إلى راهنيته ورهاناته- أهميته بالغة مزدوجة: عامة وخاصة.
أهميته العامة تكمن أساسا في ما ينطوي عليه من أبعاد اجتماعية واقتصادية متقاطعة، لا يخطؤها حدس الدارس الناقد لمضامينه النظرية والإشكالية، بمشتركها الجوهري وتمدداها الفرعية على حد سواء.
فهو من الناحية الاجتماعية يتقاسم مع غيره إثارة الانتباه لدى النخبة والعموم، إلى مكانة قطاع الشغل والتشغيل المنزليين داخل النسيج المجتمعي الذي يحتضنهما، مع إنصاف الدور المحسوس لفئة من العمال تساعد في ضمان الراحة والاستقرار لحياة أغلب الأسر التي اضطرتها ظروف الاستعانة بهم، ناهيك عن حاجة هذه الفئة ذاتها -في المقابل- إلى الاعتراف التنظيمي والحقوقي بهذا الصنف من الشغل، على مستوى ممارسته وعلاقاته كما هي قائمة في الواقع.
وهو أيضا -من الناحية الاقتصادية- يتمم تسليط الضوء على ما يمثله اليوم العمل المأجور في منازل الغير، كفرص تشغيل بسيطة لا تتطلب عادة تكوينا ولا مؤهلات، أو كمورد رزق لا بأس به لتوفير دخل مادي قار، قد يصبح أحد أسباب محاربة الفقر والهشاشة وكذا التقليل من حدة البطالة، مع رفع القدرة الشرائية لمن ينخرط فيه، ما يؤدي نسبيا إلى زيادة الاستهلاك الذي يحفز بدوره زيادة الإنتاج، وبالتالي يساهم -بطريقة غير مباشرة- في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني.

أما الأهمية الخاصة لهذا البحث -وهي قطب رحاه وعلة مرماه- فيستقيها من ظرفية التعبئة الوطنية الجارية طيلة العقدين الماضيين، في ركاب الاهتمام والمواكبة الموجهين نظريا وميدانيا، صوب العنصر البشري المغربي في وضعية صعبة، ونقصد هنا شريحة اليد العاملة المنزلية على وجه الخصوص، والتي ما انفكت تستشرف آفاق الحماية الاجتماعية الموعودة لها بعد طول انتظار، وذلك في سياق انتقالي مطبوع بمستجدات أهمها:
• التزام المملكة المغربية بمجموعة من المعايير الجديدة لمنظمة العمل الدولية، خاصة المتعلقة بالحقوق الأساسية في العمل، إلى جانب تدابير الحماية الاجتماعية.
• انخراطها في مسلسل أهداف التنمية المستدامة المعتمدة من قبل الأمم المتحدة في أفق سنة 2023، لا سيما “الهدف الثامن” الذي يرمي إلى حماية حقوق العمال، وتوفير بيئات عمل آمنة وسليمة للسكان في سن التشغيل.
• مصادقتها على أهم المواثيق الدولية المؤطرة لتشغيل الأطفال، وتحديدا منها الاتفاقيتين: رقم 138 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام، ورقم 182 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والقضاء عليها.
من هنا تأتي هذه الدراسة بمثابة لبنة إضافية لسوابقها في المنجز العلمي الجامعي على قلته، كما أنها تساهم -بالتحليل والنقد والمقارنة- في مجرى النقاش الداخلي المتعدد والمفتوح، منذ سنوات خلت، في قنواته الرسمية والعمومية، حول ظاهرة العمالة المنزلية، بشقيها القانوني والاجتماعي، وبما لها وما عليها، في واقعنا المغربي، قديما وحديثا.
وبما أن المناسبة شرط، فإن ما يعكسها حاليا هو مبادرة المشرع سنة 2016 إلى إصدار القانون رقم 12-19 بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين، هادفا من ورائها إقامة إطار تنظيمي وحمائي دائم لهؤلاء، عبر توفير ظروف عمل لائقة بهم، تضمن حقوقهم وتحد من مختلف مظاهر الاستغلال والهشاشة التي خيمت بظلالها طويلا على السواد الأعظم منهم.


