طنجة : انتشار ظاهرة التسـ ــول أمام المساجد في رمضان يثير اسـ ــتياء المصلين
انشر
أضحت ظاهرة التسول بمحيط المساجد مع بداية شهر رمضان الكريم، خاصة خلال فترات الذروة المرتبطة بأداء الصلوات تثير تذمرا متزايدا في صفوف المصلين، في ظل ما يرافقها أحيانا من سلوكيات توصف بالمزعجة وتؤثر بشكل مباشر على أجواء الخشوع داخل بيوت الله.
فمع توافد المواطنين بمختلف المساجد بطنجة لأداء الشعائر الدينية، يجد عدد منهم أنفسهم أمام إلحاح متكرر من بعض المتسولين عند المداخل والمخارج، ما يحول محيط هذه الفضاءات الروحية إلى نقاط استقطاب لطلبات المساعدة بشكل مكثف.
وتتجلى أبرز مظاهر هذا الإزعاج في رفع الصوت واستعطاف المصلين بعبارات متكررة، أو اعتراض طريقهم قبيل ولوج المسجد أو بعد مغادرته، بل إن بعض الحالات تمتد إلى التنقل وسط الصفوف مباشرة بعد انتهاء الصلاة، الأمر الذي يخلق حالة من التوتر والاستياء لدى عدد من المرتادين، خصوصا كبار السن.
ويرى متتبعون أن استمرار هذه الظاهرة في غياب تنظيم فعّال قد يساهم في تكريس ممارسات عشوائية، داعين إلى تعزيز التنسيق بين الجهات المختصة لتنظيم محيط المساجد، وتشجيع توجيه الصدقات عبر قنوات مؤسساتية تتكفل بدراسة الحالات الاجتماعية وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، بما يحقق التوازن بين البعد الإنساني والحفاظ على قدسية الفضاء الديني.
سبل المواجهة والبدائل الممكنة
لا تكفي المقاربة الزجرية وحدها، رغم ضرورتها ضد الإستغلال المنظم وحماية القاصرين. المطلوب مقاربة شمولية: دعم إجتماعي منتظم للأسر الهشة، وبرامج إدماج إقتصادي وتكوين مهني ومواكبة نفسية وإجتماعية. كما يتأكد دور الجمعيات الجادة في جمع التبرعات بشفافية وتوجيهها بعد بحث إجتماعي وتنسيق مع السلطات.
وإلى جانب ذلك، ينبغي تكثيف حملات التوعية في رمضان لتوجيه الإحسان نحو قنوات مؤسسية، وتشجيع مبادرات “التمكين” كالتشغيل الصغير، والتأهيل، والسلال الغذائية الموجهة.
رمضان بين رحمة العطاء وكرامة الإستحقاق
ليست آفة التسول في رمضان حادثا موسميا فحسب، بل مؤشرا على إختلالات بنيوية في الإقتصاد والحماية الإجتماعية والثقافة القانونية. وتجاوزها يقتضي إرادة مشتركة: دولة تنظم وتمكن، ومجتمع مدني يؤطر ويبتكر، ومواطنون يمارسون إحسانا واعيا يوازن بين الرحمة والحكمة. عندها يستعيد رمضان معناه الأصيل: تكافل يرفع الحاجة ويحفظ الكرامة، لا فرصة لتكريس الاستجداء أو تحويل الألم الإنساني إلى مهنة.