أزمة الحليب بالمغرب… تراجع الأبقار الحلوب وارتفاع التكاليف يهـ ــددان استدامة الإنتاج

تعيش سلسلة إنتاج الحليب بالمغرب وضعا مقلقا، في ظل التراجع المستمر في أعداد الأبقار الحلوب، ما يضع القطيع الوطني أمام مستقبل غير واضح. ويعود هذا الوضع أساسا إلى صعوبة استيراد الأبقار من أوروبا، إضافة إلى انتشار بعض الأمراض وارتفاع كلفة الاستيراد.

وحسب معطيات من مصادر اعلامية، فإن البدائل المتاحة في أسواق أخرى، مثل الأوروغواي، لا توفر الجودة المطلوبة وتكلفتها مرتفعة، وهو ما زاد من تعقيد الأزمة.

ورغم الدعم الذي تقدمه الحكومة لاستيراد الأبقار الحلوب، والذي يبلغ 6 آلاف درهم عن كل رأس، فإن عددا من الشركات العاملة في هذا المجال توقفت عن نشاطها، بسبب تعليق الاستيراد من بعض الدول وارتفاع الأسعار، ما أدى إلى تقلص هامش الربح.

كما أشار مهنيون إلى أن سلوك عدد من المربين يساهم بدوره في تراجع القطيع، إذ لم يعد بإمكانهم تحمل تكاليف تربية الإناث والانتظار لسنتين قبل بدء الإنتاج، خاصة في ظل غلاء الأعلاف وضعف أسعار بيع الحليب.

وأوضح المصدر، أن ضعف نجاعة منظومة دعم «الكسابة» دفع العديد منهم إلى العزوف عن الاستثمار في إنتاج الحليب، والتوجه بدل ذلك نحو تلقيح أبقارهم بسلالات مخصصة لإنتاج اللحوم، باعتبارها أكثر ربحا وأسهل تسويقا، خصوصا مع ارتفاع أسعار اللحوم.

وفي هذا السياق، أكد تقني مختص في التلقيح الاصطناعي أن الطلب على السلالات الحلوب أصبح نادرا جدا، مقابل إقبال شبه كلي على السلالات اللحمية. ورغم أن هذا التوجه يساهم مؤقتا في التخفيف من أزمة اللحوم، فإنه يحرم المغرب من فرص تعزيز قطيعه من الأبقار الحلوب، ويزيد من تبعيته للاستيراد.

ويضيف المتحدث أن المربين يفكرون في مصلحتهم الآنية، محذرا من أن الأزمة ستتفاقم مستقبلا، ولن يصمد سوى من تمكن من إنتاج الأبقار داخل ضيعته. كما يعاني الكسابة من الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف، خاصة المركزة منها، في ظل ضعف المنافسة وأزمة النقل البحري، حيث تجاوز ثمن الكيلوغرام الواحد أربعة دراهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.