على إيقاع تدهور بيئي.. هل تحولت نظافة شوارع طنجة إلى حملات مناسباتية ؟
انشر
رغم المكانة السياحية لمدينة طنجة، ورغم الميزانيات المرصودة لقطاع النظافة، تعيش عدد من الشوارع والأحياء التابعة لمقاطعة طنجة المدينة على وقع تدهور بيئي واضح، جعل الأزبال مشهداً يومياً بكورنيش المدينة، والبولفار، وحي المصلى، في تناقض صارخ مع الالتزامات المفترضة على الشركة المفوض لها تدبير هذا القطاع، شركة “أرما”.
فبين ما ينص عليه دفتر التحملات، وما يرصده المواطن يومياً، يقفز إلى الواجهة سؤال مركزي لم يعد الشارع الطنجاوي يتردد في طرحه: هل شركة أرما فوق القانون؟
ساكنة تشتكي.. وواقع لا يحتاج إلى تعليق
وأكدت عدد من الشكايات من سكان مناطق حيوية بالمدينة، أن شوارع وأزقة أحيائهم “أصبحت في حالة يرثى لها”، مشيرين إلى أن تراكم الأزبال لم يعد حالة استثنائية، بل وضعاً عادياً.
وفي تصريح لأحد المتضررين يقول: “نضطر أحياناً لتنظيف الأزقة وأمام أبواب منازلنا بأيدينا حتى لا نعيش وسط الأوساخ. لا نعرف من يحاسب هذه الشركة، ولا من المسؤول عن هذا الإهمال”.
الأخطر، حسب إفادات عدد من السكان، أن مرور شاحنات الشركة لا يحل المشكل دائماً، بل يساهم أحياناً في توسيخ الشوارع أكثر، بسبب تسرب الأزبال وغياب شروط السلامة أثناء الجمع والنقل، وهو ما يعمّق شعور الساكنة بالاستهتار وسوء التدبير.
هذا الواقع تعززه مقاطع فيديو وصور جرى تداولها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تُظهر انتشار الأزبال بعدد من النقاط الحساسة، في مشاهد تناقض الخطاب الرسمي حول جودة خدمات النظافة، وتضع الشركة أمام مسؤولية أخلاقية ومهنية.
عمال النظافة يدقون ناقوس الخطر
ولا تقف الانتقادات عند حدود الساكنة، إذ أفادت معطيات متداولة بأن عدداً من عمال النظافة العاملين بـ”أرما” يشتكون بدورهم من طريقة تدبير الشركة، ومن وضعهم القانوني، معتبرين أن الممارسات المعتمدة لا ترقى إلى مستوى شركة مصنفة ضمن كبرى الشركات المتخصصة في هذا المجال، لا من حيث التنظيم ولا من حيث احترام الحقوق المهنية.
في المقابل، يلاحظ متتبعون أن الشركة تحرص على الظهور الإعلامي خلال الأعياد والمناسبات والتظاهرات، عبر حملات نظافة مكثفة وصور تحمل طابعاً تواصلياً، ما يثير تساؤلاً مشروعاً:
وهو ما يطرح سؤال: هل نظافة المدينة مرتبطة فقط بالمناسبات، أم أنها خدمة يومية مستمرة يفترض أن يشعر بها المواطن طوال السنة؟
من يراقب ومن يحاسب؟
أمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى المجلس الجماعي، ومقاطعة طنجة المدينة، والجهات الوصية، باعتبارها المسؤولة عن تتبع تنفيذ عقد التدبير المفوض، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة عند تسجيل أي تقصير.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: من يحمي شركة أرما؟ ولماذا يستمر هذا الوضع رغم الشكايات المتكررة.