طنجة : مصطفى الرميد .. العدالة الجنائية بالمغرب تُدار بـ 20 طبيبا شرعيا فقط
انشر
أكد وزير العدل السابق، السيد مصطفى الرميد، على ضرورة ملاءمة التشريع الوطني مع الاتفاقيات الدولية فيما يخص الخبرة الطبية، مشددا على أن إصلاح منظومة العدالة يظل ناقصا ما لم يتم النهوض بقطاع الطب الشرعي وتوفير الإمكانيات المادية والبشرية الكفيلة بضمان استقلاليته ونجاعته.
واعتبر الرميد، خلال درس افتتاحي نظمته كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة الجمعة، أن المادتين 73 و74 من قانون المسطرة الجنائية تفرضان على النيابة العامة إخضاع المعتقل للفحص الطبي من طرف طبيب مؤهل في الطب الشرعي، ولا يتم اللجوء إلى طبيب آخر إلا في حالة التعذر المطلق.
وفي هذا السياق، انتقد المتحدث استمرار فتح الباب أمام الأطباء العامين لممارسة مهام الطب الشرعي دون حصرها، معتبرا أن النص القانوني الحالي (قانون 28-17) لم يجعل من إشراك غير المختصين “مرحلة انتقالية” مشروطة بتكوين خاص، بل أبقى المسألة مفتوحة، وهو ما يطرح تحديات تقنية وحقوقية.
وفي سياق متصل، شدد الوزير السابق على الأهمية البالغة لـ “بروتوكول إسطنبول” كآلية دولية معتمدة لإثبات العلاقة بين الجرائم والنتائج المترتبة عنها، خاصة في ادعاءات التعذيب.
وأوضح الرميد أن القضاء لا يمكنه الجزم بوقوع جريمة أو تعذيب إلا بناء على تقرير موثق ودقيق يصف الحالة وصفا علميا، مما يجعل شهادة الطبيب الشرعي حجر الزاوية في بناء موقف النيابة العامة، وفي صدور أحكام البراءة أو الإدانة.
وعلى مستوى الإكراهات الميدانية، أعرب الرميد عن أسفه لقلة عدد الأطباء الشرعيين في المغرب، والذين لا يتجاوز عددهم 20 طبيبا، مرجعا ذلك إلى “عدم إيلاء الدولة الأهمية اللازمة لهذا التخصص”، وهو ما يظهر جليا في محدودية المناصب المالية المخصصة لهم، وفق تعبيره.
وكشف المتحدث أنه سبق وبادر سنة 2014 بالتنازل عن 14 منصبا ماليا من ميزانية وزارة العدل لفائدة وزارة الصحة بغرض تكوين أطباء شرعيين، داعيا المسؤولين الحاليين إلى تكرار مثل هذه المبادرات لسد الخصاص المهول.
وفي ختام هذه الجزء من مداخلته، وجه الرميد نداء إلى وزيري العدل والصحة لإنصاف ممارسي هذه المهنة، منتقدا بشدة “هزالة التعويضات” المرصودة للأطباء الشرعيين، والتي بلغت في فترات سابقة 200 درهم عن فحص جثث قد تكون في حالات تعفن متقدمة.
ودعا إلى وضع استراتيجية تحفيزية تشمل ثلاثة محاور أساسية: تخصيص مناصب مالية سنوية قارة، الرفع من قيمة التعويضات المادية بما يتناسب مع جسامة المهام، وتحفيز أطباء الطب العام على الولوج إلى هذا التخصص الحساس المرتبط بالأمن القضائي للمغاربة.