ميناء طنجة المتوسط يعيد رسم موازين القوة في غرب المتوسط
خلال العقدين الأخيرين، تحول مركب طنجة المتوسط إلى قصة صعود لوجستي غير مسبوقة في غرب البحر الأبيض المتوسط، بعدما انتقل من مجرد منصة لعبور السلع بين ضفتي المضيق إلى مركز عالمي يتحكم في أهم طرق التجارة التي تربط أوروبا بإفريقيا وآسيا.
ويجسد حجم مناولته لسنة 2024، الذي بلغ 10.24 ملايين حاوية، هذا التحول الكبير الذي وضعه في صدارة الموانئ المتوسطية والعربية، وجعله واحدا من أبرز المراكز اللوجستية في العالم، وفق تصنيف “لويدز”.
التقرير الصادر عن منصة “Agenda Publica” الإسبانية اعتبر أن هذا النجاح لم يكن تقنية مينائية فقط، بل نتيجة مشروع دولة واضح، راهن على تحويل الموقع الاستراتيجي للمغرب إلى قوة فعلية داخل سلاسل التوريد العالمية.
فقد تجاوزت الاستثمارات الموجهة إلى البنيات المينائية والصناعية 16.7 مليار يورو، في إطار رؤية سيادية تهدف إلى إعادة تموقع الاقتصاد الوطني في قلب التجارة الدولية.
وتعزز هذا الرهان بمنظومة تنظيمية مرنة، وتكاليف تشغيل منخفضة مقارنة بالضفة الشمالية، وإنتاجية مرتفعة تصل إلى 35 حركة في الساعة، إضافة إلى مناطق حرة توفر إعفاءات ضريبية واسعة، ما جذب أكثر من 1100 شركة صناعية كبرى مثل رونو وبوجو وبومباردييه وسافران، وخلق شبكة اقتصادية عالمية تجعل من طنجة المتوسط محطة لا يمكن الاستغناء عنها.

